انتخابات المغرب 2026.. منافسة محتدمة بين الأحزاب ورهانات كبرى على كسب ثقة الناخبين

عبد اللطيف شعباني

قبل أسابيع من انطلاق الحملة الانتخابية، تتسارع وتيرة الاستعدادات الحزبية لخوض انتخابات 2026، وسط ترقب واسع لمسار المنافسة السياسية التي ستحدد ملامح الحكومة والبرلمان خلال السنوات الخمس المقبلة، في ظل تحديات اقتصادية واجتماعية تفرض نفسها على النقاش العمومي.
إذن تستعد الأحزاب السياسية المغربية لخوض الانتخابات التشريعية المقررة في شتنبر 2026، في واحدة من أبرز المحطات السياسية بالمملكة، بالنظر إلى ما ستحمله من رهانات تتعلق بتجديد مجلس النواب، وتشكيل حكومة جديدة، ورسم معالم المرحلة المقبلة على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والسياسية.
وتشهد الساحة السياسية خلال الأشهر الأخيرة حركية متزايدة، تمثلت في تنظيم لقاءات تواصلية وجولات ميدانية وعقد مؤتمرات إقليمية وجهوية، إلى جانب إطلاق مشاورات داخلية لإعداد البرامج الانتخابية واختيار المرشحين. وتسعى الأحزاب إلى تعزيز حضورها الميداني وإقناع الناخبين بقدرتها على تقديم حلول عملية للقضايا التي تشغل الرأي العام.
وتتصدر ملفات التشغيل، والقدرة الشرائية، ومكافحة البطالة، وإصلاح التعليم، وتطوير المنظومة الصحية، ودعم الاستثمار، والسكن، والحماية الاجتماعية، أولويات النقاش السياسي، حيث ينتظر المواطنون تقديم برامج واقعية وقابلة للتنفيذ تستجيب لتطلعاتهم.
وتراهن أحزاب الأغلبية الحكومية، وفي مقدمتها التجمع الوطني للأحرار، والأصالة والمعاصرة، والاستقلال، على حصيلتها في تدبير الشأن العام، مع التأكيد على مواصلة الإصلاحات الكبرى والأوراش التنموية. في المقابل، تعمل أحزاب المعارضة على تقديم بدائل سياسية واقتصادية، مع التركيز على معالجة التحديات المرتبطة بارتفاع تكاليف المعيشة وتحسين مستوى الخدمات العمومية.
كما يسعى حزب العدالة والتنمية إلى استعادة جزء من حضوره السياسي بعد تراجعه في انتخابات 2021، بينما تطمح أحزاب أخرى، من بينها الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، والحركة الشعبية، والتقدم والاشتراكية، إلى تعزيز تمثيليتها داخل البرلمان المقبل.
ويرى عدد من المحللين السياسيين أن حظوظ الأحزاب تبقى متقاربة، وأن الحسم سيظل مرتبطًا بعدة عوامل، من بينها نسبة المشاركة في التصويت، وقوة الحملات الانتخابية، ومدى تفاعل المواطنين مع البرامج المقترحة، إضافة إلى أداء المرشحين على المستوى المحلي.
ويؤكد متابعون أن الناخب المغربي أصبح أكثر اهتمامًا بالإنجازات والبرامج الواقعية، وهو ما يجعل المنافسة أكثر انفتاحًا على مختلف السيناريوهات، خاصة في ظل غياب استطلاعات رأي رسمية معتمدة يمكن أن تعطي صورة دقيقة عن اتجاهات التصويت.
ومن المنتظر أن تعرف الحملة الانتخابية نقاشًا واسعًا حول القضايا الاقتصادية والاجتماعية، مع تركيز الأحزاب على التواصل المباشر مع المواطنين، وعرض رؤيتها بشأن التنمية، وخلق فرص الشغل، وتعزيز العدالة الاجتماعية، وتحسين جودة الخدمات العمومية.
وفي انتظار موعد الاقتراع، تبقى جميع الاحتمالات مفتوحة، فيما يترقب الرأي العام نتائج هذا الاستحقاق الذي سيحدد تركيبة البرلمان المقبل، ويشكل محطة مهمة في مسار الديمقراطية المغربية، ويؤثر في توجهات السياسات العمومية خلال السنوات القادمة.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.