عبد اللطيف شعباني
يُعدّ التقبل القسري من الظواهر الاجتماعية والنفسية التي تبرز عندما يجد الإنسان نفسه مضطراً إلى قبول أوضاع وقرارات لا تتوافق مع رغباته وقناعاته، وذلك تحت تأثير الضغوط الأسرية أو الاجتماعية أو المهنية، أو بسبب الخوف من العواقب وعدم امتلاك حرية الاختيار.
وتتعدد مظاهر هذه الظاهرة، من بينها الخضوع لقرارات الآخرين دون اقتناع، والاستسلام للأمر الواقع، وكبت المشاعر والرغبات، والتنازل عن المبادئ الشخصية تفادياً للصراعات أو تجنباً للرفض الاجتماعي. كما قد يظهر التقبل القسري في الحياة الأسرية والمدرسية والمهنية، حين يُفرض على الفرد مسار معين دون مراعاة اختياراته الشخصية.
ويرى مهتمون بالشأن الاجتماعي أن استمرار هذه الممارسات قد يؤثر سلباً في شخصية الفرد وثقته بنفسه، ويحدّ من قدرته على التعبير عن رأيه واتخاذ قراراته باستقلالية.
وفي ظل هذه المعطيات، تبرز أهمية ترسيخ ثقافة الحوار والاحترام المتبادل، وتعزيز حرية الاختيار، بما يضمن للفرد حقه في التعبير عن قناعاته بعيداً عن الإكراه والضغط.
فالتقبل الحقيقي لا يقوم على الخضوع أو الاستسلام، بل على الاقتناع والرضا والقدرالتكيف القسري: حين يصبح الاحتمال عبئاً
لا يعني التكيف دائماً القوة؛ فأحياناً يتحول إلى تقبل قسري لوضع مؤذٍ بسبب الخوف أو الإكراه أو ضعف البدائل. فيبدو الشخص صبوراً من الخارج، لكنه في الحقيقة يفقد تدريجياً إحساسه بالاختيار والكرامة.
ولتجاوز هذه الحالة، ينبغي البدء بالوعي بما يحدث، والتمييز بين ما يمكن تغييره وما يتعين قبوله بوعي. ثم استعادة الحدود عبر خطوات صغيرة، مثل قول «لا»، وطلب الدعم، والاعتناء بالصحة النفسية.
فالتقبل الصحي لا يعني التسليم للألم، بل التعامل مع الواقع دون التخلي عن الحقوق والقيم. وإذا استمر الضيق أو أثر في الحياة اليومية، فطلب مساعدة مختص خطوة ضرورية لا ضعف على الاختيار بحرية.
