المقر المحلي للاتحاد المغربي للشغل بوادي زم يواجه قرار الإفراغ بالصمود والاحتجاج

عبد اللطيف شعباني

شهدت ساحة الشهداء والمقر المحلي للاتحاد المغربي للشغل بمدينة وادي زم،اليوم الأربعاء 28 أكتوبر 2026، إنزالاً نقابياً وحقوقياً حاشداً وتجمعاً احتجاجياً واسعاً للتصدي لمحاولة إفراغ المقر النقابي، التي جاءت تنفيذاً لحكم قضائي أثار الكثير من الجدل والاستهجان في الأوساط العمالية والمدنية بالمنطقة.

واستجابةً لنداء الأمانة المحلية والاتحاد المحلي لنقابات وادي زم – أبي الجعد، تقاطرت على المدينة وفود عمالية ونقابية تمثل مختلف القطاعات المهنية التابعة للاتحاد المغربي للشغل جهوياً ووطنياً. المحتجون الذين تكتلوا داخل وخارج البناية رفعوا شعارات مدوية تؤكد أن “مقر الاتحاد المغربي للشغل سيبقى حصناً حصيناً للطبقة العاملة”، رافضين ما وصفوه بـ”مؤامرة السطو والتدليس” الرامية إلى انتزاع المقر التاريخي للمنظمة النقابية.
خلفيات النزاع: تزوير مستنكر وقضاء يتدخل
تفجرت الأزمة عقب صدور قرار قضائي يقضي بإفراغ العقار باستعمال القوة العمومية لتسليمه لأحد الأشخاص الذي يصفه الاتحاد في بياناته بـ”النصاب والمُدلل”. وتعود فصول هذا الملف إلى نزاع ممتد منذ سنوات، حيث يؤكد الاتحاد المحلي أن الطرف الآخر تحايل عبر وثائق ومحاولات متكررة للاستيلاء على محلات الغير والمقرات ذات الرمزية النضالية.

وفي الكلمات التي أُلقيت خلال الندوة الصحفية والتجمع الاحتجاجي، شدد المسؤولون النقابيون على أن المقر ظل على الدوام فضاءً نقابياً تأطيرياً لخدمة الشغيلة، داحضين كافة الادعاءات التي حاولت تصنيفه كـ”مقهى” أو عقار تجاري عادي للاستيلاء عليه.

كما تزامن الاحتجاج مع حضور المفوض القضائي مدعوماً بالقوة العمومية لتنفيذ الحكم، مما تسبب في أجواء من التوتر المشحون أمام المقر. ورغم الضغوط الميدانية، اختار النقابيون والحقوقيون خوض اعتصام سلمي حاشد داخل ردهات البناية لمنع الإفراغ بشكل مباشر، معتبرين أن القضية لا تتعلق بجدران عقارية عادية، بل بـ”مصادرة الذاكرة النضالية والاجتماعية لمدينة الشهداء”.

فقد أثار قرار التنفيذ ردود فعل واسعة بين الهيئات الحقوقية والمدنية التي أعلنت تضامنها المطلق مع الشغيلة. ويفتح هذا التطور الباب أمام تساؤلات حارقة حول تداعيات إفراغ مثل هذه المقرات التاريخية على استمرارية التأطير النقابي والدفاع عن حقوق ومصالح الطبقة العاملة بالمنطقة، في وقت يتشبث فيه مناضلو “الاتحاد” بمواصلة معركتهم القانونية والنضالية لرد الاعتبار لحصنهم النقابي.

تحميل التطبيق

قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.

شاهد أيضا