للشاعر محمد نخال
في مدينتي كل شىء يُباع !
في مدينتي كل شىء يُشْترى ….
في مدينتي باعوا كل شيء ولم يشتروا أي شيء !
باعوا الربح واشتروا الخسارة ..
باعوا التاريخ باعوا الثورة
باعوا البشر !!
لم يسلم منهم حتى الحجر …
اغتالوا فرحة الشهداء
نكسوا راية النصر ..
اغتالوا حلم مدينتي …
كانت عروسا فاتنة
صارت عجوزا في الغابرين
كانت مدينتي جميلة
أشجارها توت ومسك الليل برائحة العنبر
بحيرتها تسر الناظرين
اجثتوا شجيرتها الناذرة
قتلوا الأسماك واستوردوا الضفادع ….
مدينتي هجرتها الطيور
استوطنتها الحشرات والصراصير
في مدينتي يكثر الذباب
في مدينتي يعلو نباح الكلاب ….
مدينتي لم ينصفها التاريخ ..
وليس لها في سيرة الكفاح أثر ..
مدينتي موطن الحمقى والمجانين …
مدينتي مدينة القراصنة والمساجين …..
سكانها موتى معطلين
في غربها مقبرة سورها اِنْهار
في شرقها مارِسْتان بلا أشجار
في جنوبها سِجْن مُحاط بِنَبات الصبار
في شمالها لم يبق من معمل قُطْن سوى آثار
مدينتي جفِّت فيها المنابع والآبار
لم تعد فيها عيون ولا أنهار
مدينتي حزينة
غابت عنها الفرحة يوم العيد ….
كسًروا الدُّفوف
قطعوا أوثار العود
حولوا انشودة فرحتها نحيب
مدينتي مدينة الشهداء
مدينتي كتبت ملحمتها بالدماء
ماتت مدينتي
قبرها يوجد قُرْب قبر الشهيد
وقبر الشهيد عن قبر أهلها غير بعيد
ما أقوى ساعدك ياحفار القبور …

