فاص تيفي
لقد كشف محللون اقتصاديون دوليون عن تصاعد الدور الاستراتيجي للفوسفاط المغربي في منظومة الأمن الغذائي العالمي، معتبرين إياه ورقة اقتصادية وجيوسياسية تتجاوز حدود التجارة التقليدية، في ظل تزايد الطلب العالمي على الأسمدة الفوسفاطية.
وتؤكد بيانات هيئة المسح الجيولوجي الأمريكية أن المغرب يحتل صدارة المشهد العالمي بامتلاكه نحو 50 مليار طن من احتياطيات صخور الفوسفاط، أي ما يعادل 68 في المائة من الاحتياطيات العالمية، كما حل في العام 2024 كثاني أكبر منتج للفوسفاط الصخري عالمياً بحصة تصل إلى 15 في المائة.مراجع جغرافية
وتشير التقارير المتخصصة إلى أن الفوسفور المستخرج من صخور الفوسفاط بات عنصراً حاسماً في استدامة الإنتاج الزراعي، حيث ارتفع الاستخدام العالمي للأسمدة غير العضوية بشكل مطرد، مما يعزز موقع المغرب كمورد محوري في سلسلة توريد الغذاء العالمية، خاصة بعدما أظهرت دراسات حديثة مسؤولية المملكة عن 64 في المائة من إنتاج الفوسفور الإفريقي بين عامي 2000 و2020.
وفي السياق ذاته، صنفت الولايات المتحدة الأمريكية صخور الفوسفاط ضمن قائمة المعادن الحرجة لسنة 2025، مما يعكس تحول هذا المورد من مادة أولية إلى أصل استراتيجي، وسط توقعات بارتفاع الطاقة الإنتاجية العالمية من 65 مليون طن في 2024 إلى 70.6 مليون طن بحلول عام 2028، مدفوعة بالتوسعات الإنتاجية في المغرب.
وتأتي هذه المعطيات لتعيد تشكيل القراءات السياسية للعلاقات المغربية الدولية، حيث لم يعد يُنظر للفوسفاط كمجرد ثروة معدنية، بل كأداة نفوذ اقتصادي تمنح الرباط موقعاً تفاوضياً قوياً، بعيداً عن المزايدات السياسية المحدودة، لتصبح بذلك الثروة الموجودة تحت الأرض ركيزة أساسية في استقرار سلاسل توريد الغذاء العالمية.

