طاطا : «عزيمة لا تنكسر»: محمد إد أحمد.. حين تجعل من الكبوة الانتخابية بداية جديدة لخدمة الوطن

فاص تيفي طاطا
​في المشهد السياسي، كثيراً ما تتجه الأضواء نحو الفائزين الذين يعتلون منصات التتويج وتحتفي بهم وسائل الإعلام، بينما تُطوى صفحات أولئك الذين لم يحالفهم الحظ وكأن القصة انتهت بفرز صندوق الاقتراع. لكن التجربة أثبتت أن العمل السياسي الحقيقي والخدمة العامة لا يقتصران على المقاعد البرلمانية، وأن شخصيات كـ محمد إد أحمد تقدم نموذجاً حياً للسياسي الملتزم الذي لا يزيده التراجع في المحطات الانتخابية إلا إصراراً على مواصلة المسار.
​دخل محمد إد أحمد سباق الانتخابات البرلمانية محمولاً برؤية طموحة وبرنامج انتخابي يلامس تطلعات المواطنين ويحاكي انشغالاتهم اليومية. طاف الدوائر الانتخابية، واستمع عن قرب لآلام الشارع وآماله، مقدماً حلولاً واقعية لقضايا التنمية والشباب والخدمات الأساسية. إلا أن صندوق الاقتراع، بحكم قواعد اللعبة الديمقراطية وموازين القوى والتوازنات السياسية، لم يمنحه البطاقة للوصول تحت قبة البرلمان.
​لكن السؤال الأهم الذي يطرح نفسه اليوم: هل تنتهي رسالة السياسي عندما يغيب عن اللوائح الفائزة؟
​إن المتابع لمسار محمد إد أحمد يستشف أن عدم التوفيق في الاستحقاق البرلماني لم يكن نهاية المطاف، بل كان محطة لإعادة التموقع وقراءة المشهد بشكل أعمق. فالعمل المجتمعي والقرب من المواطنين ينبعان من القناعة والالتزام، وليس من المكتسبات والمسؤوليات المباشرة فقط.
​المعركة السياسية النبيلة ليست مقعداً يُنتزع، بل هي أثرٌ يُترك ومسارٌ يُبنى بالاستمرارية. والسياسي الناجح هو من يمتلك الشجاعة للقبول بالنتائج، والقدرة على تحويل الملاحظات والدروس المستفادة إلى قوة دفع جديدة.
​إن تجربة محمد إد أحمد تذكرنا جميعاً بأهمية وجود معارضة ناصحة، ونخب سياسية حاضرة في الميدان سواء كانت داخل المؤسسات التشريعية أو خارجها. فالوطن بحاجة إلى كل الطاقات، والبرلمان ليس إلا قمعاً من أقماع التعبير عن الإرادة الشعبية، بينما يبقى النضال التنموي والاجتماعي ساحة مفتوحة لكل من يحمل همّ أمته ومجتمعه.
​يبقى محمد إد أحمد رقماً يفرض احترامه في المشهد السياسي، وصوتاً يعكس تطلعات من آمنوا ببرنامجه، متسلحاً بالحكمة والنظرة المستقبلية، ومؤكداً أن خدمة الصالح العام مسار ممتد لا حصر له في نتيجة استحقاق انتخابي عابر.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.