المروحية ” الأباتشي” تدخل الخدمة لتعزيز القدرات الهجومية للطيران العسكري المغربي

عبد اللطيف شعباني

لقد تعزز القوات المسلحة الملكية قدراتها الجوية الهجومية مع دخول مروحيات أباتشي الخدمة تدريجيا، في إطار مسار متواصل لتحديث منظومة الطيران العسكري المغربي ورفع قدراته على دعم القوات البرية. وأبرزت مجلة الفضاء التابعة للقوات الملكية الجوية الأهمية العملياتية لهذه المروحيات باعتبارها منصة متطورة تجمع بين الاستطلاع وقوة النيران والاتصال والتنسيق الميداني.

وتتميز الأباتشي بقدرتها على تنفيذ مجموعة واسعة من المهام في مقدمتها مكافحة الدبابات والعربات المدرعة والوحدات الميكانيكية، إلى جانب الدعم الجوي القريب والاستطلاع المسلح. كما تتيح أنظمة الاستشعار الحرارية والإلكترونية المتطورة رصد التهديدات وتحديدها من مسافات بعيدة مع إمكانية نقل المعطيات في الوقت الحقيقي إلى الوحدات والقيادات المشاركة في العمليات. وتشكل صواريخ هيلفاير أحد أبرز عناصر القوة النارية للمروحية إلى جانب منظومات تسليح أخرى تتيح التعامل مع أهداف مختلفة في ساحة المعركة.

وصممت هذه المروحيات للعمل في ظروف مختلفة ليلا ونهارا، وتتميز بقدرة عالية على المناورة والحركة فضلا عن أنظمة حماية وهيكل معزز يرفعان قدرتها على الاستمرار في بيئات العمليات المعقدة. وتشير المعطيات التقنية إلى أن المروحية مجهزة بمحركين توربينيين ويمكنها بلوغ سرعة قصوى تناهز 293 كيلومترا في الساعة، فيما يصل مداها إلى حوالي 480 كيلومترا من دون خزانات وقود إضافية، ويبلغ سقفها العملياتي نحو 6400 متر، بينما يضم طاقمها عسكريين اثنين طيارا ومساعدا يتولى خصوصا تشغيل أنظمة التسليح داخل قمرة قيادة حديثة مجهزة بشاشات متعددة الوظائف.

وفي إطار تعزيز هذه القدرات تسلم المغرب في 8 ماي 2026 دفعة ثانية من سبع مروحيات خلال حفل أقيم بمنطقة كاب درعة قرب طانطان بالتزامن مع الاستعدادات لانطلاق مناورات الأسد الإفريقي. وكانت القوات المسلحة الملكية قد تسلمت دفعتها الأولى المكونة من ست مروحيات في مارس 2025، فيما يرتقب أن يصل مجموع الأسطول المغربي إلى 24 مروحية بموجب الاتفاق الحكومي الموقع مع الولايات المتحدة سنة 2020.

ويمثل إدخال هذه المروحيات إلى الخدمة محطة جديدة في مسار تحديث القوات المسلحة الملكية بالنظر إلى ما توفره من قدرات في مجال الاستطلاع والدعم الناري ومكافحة الأهداف المدرعة والتنسيق مع القوات البرية. كما أن قابلية تشغيلها المشترك مع القوات الحليفة ولا سيما القوات الأمريكية تعزز اندماجها في التدريبات والعمليات المشتركة وتدعم توجه المغرب نحو تطوير قدرات جوية أكثر تكاملا واستجابة لمتطلبات ساحات القتال الحديثة.

Post




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.