مجلس الأمن يلوح بالمحاسبة الدولية لمهاجمي قوات حفظ السلام

فاص تيفي

لم يعد استهداف بعثات الأمم المتحدة يمر دون تبعات سياسية وقانونية. ففي خطوة تحمل رسائل قوية إلى الجهات التي تستهدف قوات حفظ السلام عبر العالم، اعتمد مجلس الامن بالإجماع القرار 2823 لسنة 2026، واضعا آليات جديدة لتحديد هوية المسؤولين عن الاعتداءات ضد أفراد البعثات الأممية والتحقيق معهم وملاحقتهم قضائيا.

يكتسي هذا القرار أهمية خاصة بالنسبة لملف الصحراء المغربية، بالنظر إلى تكرار التهديدات والاستفزازات التي طالت بعثة المينورسو خلال السنوات الأخيرة، في سياق محاولات متكررة لفرض أمر واقع ميداني خارج المسار السياسي الذي ترعاه الأمم المتحدة.

القرار الجديد لا يكتفي بإدانة الهجمات على قوات حفظ السلام، بل ينتقل إلى مرحلة أكثر صرامة تقوم على مبدأ المساءلة. فقد دعا مجلس الأمن جميع الأطراف إلى التعاون مع الأمم المتحدة من أجل تحديد مرتكبي الاعتداءات ضد أفراد البعثات الأممية والتحقيق معهم وتقديمهم للعدالة، مؤكداً أن الإفلات من العقاب لم يعد خيارا مقبولا.

وأكد المجلس على مسؤولية الجهات الموجودة على الأرض في ضمان أمن وسلامة أفراد البعثات الأممية، مع إلزام الدول المضيفة باتخاذ كل الإجراءات الضرورية للتحقيق في أعمال العنف التي تستهدف قوات حفظ السلام وملاحقة المتورطين فيها.

تتجاوز أهمية القرار بعده القانوني، إذ يحمل رسالة سياسية واضحة إلى مختلف الجماعات المسلحة والجهات التي تعرقل عمل الأمم المتحدة، مفادها أن المجتمع الدولي انتقل من مرحلة التنديد اللفظي إلى مرحلة بناء آليات عملية للمحاسبة والمتابعة.

ومن أبرز مستجدات القرار تكليف الأمين العام للأمم المتحدة بتعيين مسؤول رفيع المستوى لمتابعة جرائم الاعتداء على قوات حفظ السلام، مع إعداد تقرير سنوي يرفع إلى مجلس الأمن حول نتائج التحقيقات ومستوى محاسبة المتورطين.

يأتي هذا التطور في وقت تشهد فيه عدة بعثات أممية ارتفاعا في وتيرة الهجمات ضد عناصرها، وهو ما دفع أعضاء مجلس الأمن إلى تبني القرار بإجماع غير مسبوق وبدعم أكثر من 150 دولة عضو في الأمم المتحدة.

وبالنسبة إلى نزاع الصحراء المغربية، فإن القرار يعزز الحماية القانونية والسياسية لبعثة المينورسو، ويبعث برسالة واضحة إلى كل الأطراف بأن أي استهداف لأفراد البعثة أو عرقلة لمهامها لن ينظر إليه باعتباره حادثا معزولا، بل باعتباره فعلا قد يترتب عنه تتبع دولي ومساءلة أممية مباشرة.

ويؤكد هذا التطور مرة أخرى أن الأمم المتحدة متمسكة بالحفاظ على دور بعثاتها الميدانية وضمان أمنها، في وقت يواصل فيه مجلس الأمن الدفع نحو حل سياسي واقعي ودائم للنزاع الإقليمي حول الصحراء المغربية، بعيدا عن منطق التصعيد العسكري أو محاولات فرض الوقائع بالقوة.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.