فاص تيفي
تتحول بعض المهرجانات في المناطق الواحية بإقليم طاطا من مناسبات للاحتفاء بالتراث والنهوض بالتنمية، إلى منصات للترويج السياسي والمناورة الانتخابية المبكرة. وفي الوقت الذي تواجه فيه الواحات إجهاداً مائياً غير مسبوق وتراجعاً حاداً في منظومتها البيئية، تُوجه ميزانيات وازنة لتنظيم فعاليات احتفالية ببعض الجماعات بطاطا التي لا تعكس حجم التحديات التي يكابدها الساكنة والفلاحون الصغار.
فبين الهشاشة البيئية والبهرجة الموسمية تُشكل الواحة بالاقليم إرثاً إيكولوجياً وثقافياً حيوياً يعتمد عليه آلاف السكان في معيشهم اليومي. غير أن توظيف اسمها في تنظيم المهرجانات يُغطي في كثير من الأحيان على إخفاقات تنموية هيكلية؛ إذ تُرفع الشعار الثقافية كستار لاستمالة الناخبين وتقديم خدمات استعراضية تُصنف في جوهرها ضمن الدعاية الانتخابية المقنعة والسابقة لأوانها.
بإقليم طاطا تتعالى أصوات الفاعلين في المجتمع المدني والمهتمين بالشأن البيئي للمطالبة بإعادة ترتيب الأولويات،
في حين برزت جملة من الاختلالات تمثلت بالأساس في ؛ غياب الأثر التنموي المستدام وعدم انعكاس الميزانيات المخصصة للمهرجانات على تحسين شبكات الري، أو صيانة الساقيات، أو حماية الواحة من الحرائق والجفاف.
فبرزت بعض الجمعيات التنموية الى توظيف التمويلات العمومية الممنوحة للمهرجانات لخدمة أجندات شخصية أو حزبية، مما يمس بمبدأ تكافؤ الفرص في العمل السياسي.
للأسف في طاطا غابت المطالب الحقيقية كالتغطية على أزمات العطش وتراجع النخيل ببرامج فنية عابرة لا تقدم حلولاً واقعية للسكان .
ختاما فحماية الواحات وصونها من الاندثار يتطلبان توجيه الإمكانيات والموارد نحو المشاريع التنموية الحقيقية مثل توفير المياه، ودعم الفلاحة المعيشية، وتثمين التمور، بعيداً عن التوظيف السياسي والمواسم الاحتفالية التي تنتهي بانتهاء سهراتها، تاركة الواحة تصارع إكراهاتها الطبيعية والاجتماعية بمفردها.
السابق بوست
قد يعجبك ايضا

