إقليم طاطا – جريدة فاص تيفي
تشهد مختلف الأسواق الأسبوعية والمحلات التجارية والمحلات الصغرى لبيع الخضر والفواكه بمختلف الجماعات الترابية التابعة لإقليم طاطا، موجة ارتفاع لافتة في أسعار المواد الأساسية من خضر وفواكه؛ وهو ما أثار حالة من التذمر والاستياء الشديدين لدى الساكنة المحلية، التي أصبحت تجد صعوبة بالغة في تغطية مصاريف قفتها اليومية.
أسعار ترهق القدرة الشرائية
وفي جولة ميدانية بعدد من الأسواق والمحلات بالإقليم، لوحظ تسجيل مستويات قياسية في أسعار المواد الاستهلاكية الأكثر طلباً؛ حيث يتراوح سعر الكيلوغرام الواحد من الطماطم والبطاطس والبصل بين مستويات استثنائية أرهقت الميزانيات المحدودة للأسر، فيما أصبحت الفواكه بعيدة المنال عن فئات عريضة من المواطنين، لا سيما ذوي الدخل المحدود والأسر المعوزة.
وأكد العديد من المواطنين في تصريحات متفرقة أن هذا الارتفاع المتواصل في الأسعار بات يهدد القوة الشرائية بشكل مباشر، مشيرين إلى أن المصاريف اليومية أصبحت تثقل كاهلهم في ظل ثبات الأجور وقلة فرص الشغل بالإقليم.
عوامل متداخلة.. النقل والمضاربة في الصدارة
وعن الأسباب الرئيسية وراء هذه الموجة السعرية، يرى عدد من التجار والمهنيين المحليين أن وضعية إقليم طاطا تختلف عن باقي المناطق بالنظر إلى موقعه الجغرافي وشساعة مساحته؛ حيث تتداخل عدة عوامل هيكلية وظرفية تتجلى في:
بعد المسافة وتكاليف النقل: يعتمد إقليم طاطا بشكل كلي على التزود بالخضر والفواكه من أسواق الجملة بآيت ملول وأكادير وإنزكان. وتؤدي المسافات الطويلة وارتفاع أسعار المحروقات وتكاليف الشحن إلى زيادة آلية في سعر البيع النهائي للمستهلك داخل الإقليم.
تعدد الوسطاء والمضاربة: تشهد سلاسل التوزيع تدخل عدة وسطاء ومضاربين قبل وصول المنتوج من الضيعة الفلاحية إلى التاجر بالتقسيط، مما يضاعف من هامش الربح ويحمل الزبون النهائي التكلفة الأكبر.
التغيرات المناخية والإجهاد المائي: تسبب استمرار توالي سنوات الجفاف وقلة التساقطات المطرية بالإقليم والمناطق المجاورة في تراجع المساحات المزروعة وانخفاض العرض الوطني والمحلي لبعض المواد الأساسية.
مطالب بتكثيف المراقبة وحماية المستهلك
وأمام هذا الوضع المؤرق، تجدد ساكنة إقليم طاطا وفعاليات المجتمع المدني مطالبها للسلطات المحلية والإقليمية، ولجان المراقبة التابعة للعمالة والمصالح المختصة، بضرورة التدخل العاجل عبر تكثيف الجولات الميدانية التفتيشية بالأسواق ومحلات البيع بالتقسيط.
ويرى المتتبعون للشأن المحلي أن كبح جماح هذا الارتفاع يمر أساساً عبر المراقبة الصارمة لأسعار البيع بالتقسيط، وزجر أشكال الاحتكار والمضاربة، إلى جانب دعم سلاسل التوريد والبحث عن آليات لتخفيف عبء تكاليف النقل نحو الإقليم، ضماناً لاستقرار الأسعار وحمايةً للقدرة الشرائية للساكنة.
قد يعجبك ايضا

