طاطا : تفاصيل انسحاب الشاعر حسن أوزيدا من الدورة الثانية لمهرجان واحة تمنارت

فاص تيفي متابعة
تطرح واقِعة إبعاد الشاعر حسن أوزيدا عن اعتلاء منصة مهرجان تمنارت بسبب اعتراضه على التعويض المادي الهزيل، أسئلة عميقة حول قيمة الكلمة ومكانة المبدع في المشهد الثقافي المحلي. ففي الوقت الذي تُخصص فيه ميزانيات ضخمة للجوانب اللوجستية والدعاية، يُطلب من الأديب والشاعر غالباً المشاركة بمقابل لا يعكس أدنى درجات التقدير للجهد الإبداعي.
وأثار قرارات اللجنة التنظيمية لمهرجان “تمنارت” للتراث والفنون الشعبية جدلاً واسعاً في الأوساط الثقافية والفنية، عقب قرار إقصاء الشاعر المعروف حسن أوزيدا من المشاركة في الأمسيات الشعرية للنسخة الحالية بسبب رفضه لمنحة هزيلة مقدرة في 500 درهم _ حسب تعبيره، وهو ما أثار موجة من الاستنكار والتساؤلات بين عشاق فن “أحواش” والمتابعين للشأن الثقافي بالمنطقة.
وصرح الشاعر الأمازيغي حسن اوزيدا لجريدة فاص أن المهرجان الماضي شارك فيه بدون مقابل مادي متضامنا مع منطقته أما هذا الموسم تواصل معه رئيس الجمعية للمشاركة وعبر عن موافقته لكن المبلغ المخصص له هزيل جدا مقارنة مع باقي الشعراء مما جعله يعلن انسحابه من المهرجان.
​ويُعدّ الشاعر حسن أوزيدا من الأسماء البارزة التي بصمت على حضور قوي في ساحات “أحواش”، حيث يحظى بشعبية واسعة ومكانة تقديرية لما يقدمه من سجال شعري حاد وكلمة موزونة تعبر عن قضايا المجتمع والتراث. وقد اعتبر متابعون للشأن المحلي أن عدم إدراج اسمه ضمن قائمة الشعراء المشاركين يشكل خسارة للبرنامج الفني للمهرجان، ويفقد المهرجان أحد أركانه الأساسية التي ينتظرها الجمهور بشغف.
​وفي الوقت الذي عزا فيه المهتمون هذا الاستبعاد إلى خلافات تنظيمية أو تباين في وجهات النظر مع القائمين على إدارة المهرجان، عبر العديد من الشعراء والمهتمين بالثقافة الأمازيغية عن تضامنهم مع الشاعر، مشددين على أن فن “أحواش” يقوم في جوهره على التجميع والتسامح وحرية التعبير، وأن إقحام الاعتبارات الشخصية أو الإدارية في الفعل الثقافي يضر بالرسالة النبيلة للمهرجان.
غياب المعايير المنصفة: تعامل بعض اللجان التنظيمية مع الفقرات الشعرية والأدبية كأنها عنصر هامشي في المهرجان، مما ينعكس على حجم الميزانية المرصودة لها.
​تكريس الهشاشة: وضع المبدع بين خيارين أحلاهما مرّ؛ إما القبول بمقابل يمس بكرامته الفنية، أو الرفض الذي يُواجه بقرار الإقصاء والتغييب.
​تراجع جودة المحتوى: الاعتماد على الاستسهال واستدعاء من يرضى بالفتات على حساب القامات الفنية والإبداعية يُضعف القيمة الثقافية للمهرجانات.
ختاما ​تقتضي المصلحة الثقافية إعادة النظر في طريقة إدارة المهرجانات وتوزيع الميزانيات بشكل يضمن العدالة بين جميع المشاركين. إن صون كرامة الشاعر والاعتراف بجهده المادي والمعنوي ليس مجرد خيار، بل هو الأساس لبناء مشهد أدبي جاد يُحتفى فيه بالفكر والإبداع بعيداً عن التهميش والإقصاء.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.