المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – فرع خريبكة – يستقبل ضيوفا وازنة في ميدان التربية والتدبير خلال الدرس الافتتاحي
متابعة ذ صلاح الدين مكرودي ( طالب سلك الإدارة التربوية فوج 2025/2027)
حفاظا على العهد وكما دأب عليه المركز الجهوي لمهن التربية والتكوين – فرع خريبكة – ، ينظم درسا افتتاحيا علميا يلقيه عضو المجلس الأعلى للتعليم ( أستاذ التعليم العالي و رئيس شعبة الدراسات والبحث العلمي بالمجلس الأعلى للتربية والتكوين سابقا الدكتور عبد الحق منصف ، بتاريخ 11/02/2026 تحت عنوان سياسات تكوين الفاعلين التربويين بالمغرب واستراتيجيات الإصلاح : المكتسبات والاختلالات والتحديات تحت إشراف الدكتور عبد الفتاح الكمري (أستاذ مكون بالمركز الإقليمي – خريبكة – ) بقاعة المحاضرات الكبرى ، ابتداء من الساعة العاشرة والنصف صباحا .
عرف اللقاء التربوي حضورا قويا من طرف أساتذة المركز و السادة الأطر المتدربة ، ونظم هذا الحفل العلمي تنظيما مشتركا بين الأطر المتدربة الإدارية و الأطر المتدربة والتربوية في صيغة تشاركية ، تنم عن وعي بالمسؤولية و احترام الأطر المرجعية للتكوين وتوصيفات المراكز ، اعتمادا على المقاربة التشاركية في التدبير والتسيير بين أطر المركز والطاقات المتدربة أثمرت عن حفل علمي متميز ، مر عبر مجموعة من المراحل نجملها في :
كلمة السيد مدير المركز الدكتور حسن الحريري الذي أثنى ورحب بالسادة المحاضرين وشكر السادة القائمين على التنظيم ، ليعرج نحو التحدث عن أهمية التكوين وموقعه ضمن المنظومة التربوية ، وأن اختيار الموضوع لم يكن وليد الصدفة ، وإنما يندرج ضمن تقليد علمي دأب المركز الجهوي – فرع خرريبكة – على القيام به ضمانا لتوجيه سليم ، لتكوين قويم للسادة الأساتذة متدربي المركز ، إلى أن بلغ التحدث عن عمليات الاصلاح التي عرفتها المنظومة التربوية ، في سيرورتها وتكاملها … مؤكدا على استمراره مادامت الحياة التربوية متطورة من حيث المناهج و الأدوات ، بل لابد له من الإصلاحات المواكبة لكل تطور … وبعد ذلك منح السيد مدير المركز اللواء للدكتور عبد الفتاح الكمري لتسيير اللقاء مشرفا ومنسقا ، حيث بدأ الدكتور كلمته بالشكر الجزيل لكافة الحضور الكرام ، ثم للدكتور عبد الحق منصف الذي تجشم عناء السفر ، ليبدأ بسرد قيمته العلمية و مكانته الأدبية انطلاقا من كونه :
باحث و كاتب مغربي، حاصل على شهادة الدكتوراه سنة 2002م في الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط .
درس الفلسفة بكلية الآداب ب [جامعة مولاي إسماعيل – مكناس، حاصل على شهادة الدكتوراه سنة 2002م في الفلسفة بجامعة محمد الخامس بالرباط ، حاليا يعمل رئيسا لشعبة الدراسات والبحث بإدارة المجلس الأعلى للتربية والتكوين والبحث العلمي بالمغرب (الرباط).
من أعماله ومؤلفاته :
الكتابة والتجربة الصوفية، نموذج محيي الدين بن عربي (1987) (منشورات عكاظ، الرباط
رهانات البيداغوجيا المعاصرة، دراسة في قضايا التعلم والثقافة المدرسية (2006) (منشورات أفريقيا الشرق، الدار البيضاء.
أبعاد التجربة الصوفية: الحب، الإنصات، الحكاية (2006) منشورات أفريقيا الشرق، الدار البيضاء؛
كانط ورهانات التفكير الفلسفي، من نقد الفلسفة إلى فلسفة النقد (2008)منشورات أفريقيا الشرق، الدار البيضاء.
الأخلاق والسياسة، كانط ومواجهة الحداثة بين الشرعية الأخلاقية والشرعية السياسية (2010) منشورات أفريقيا الشرق، الدار البيضاء
الأنوار وسلطة الخبير البيداغوجي، دراسة في نظرية الثقافة والتربية عند إيمانويل كانط (2010) منشورات أفريقيا الشرق، الدار البيضاء.
ثم منح السيد المشرف على اللقاء الكلمة للدكتور عبد الحق منصف الذي أشار في معرض كلمته إلى محورية التكوين ، من حيث مكانته التربوية وتأثير ات القوى الخارجية عليه كالقوى السياسة الاقتصادية والاجتماعية ، ثم المكانة السوسيوبيومترية وذلك من خلال ثلاث سياقات أهمها :
السياقات العالمية : حيث اعتبر التكوين رهانا عالميا خصوصا بعد الحرب العالمية الثانية، و التي كانت سببا في نقص اليد العاملة ، و نقص في الأطر المتمكنة و تقليص نسب الأطر المختصة المدربة ، وهو الذي استدعى إعادة هيكلة المجتمع (دول العالم الغربي) وأمريكا ، مما دفعهم إلى وضع مخطط سمي فيما بعد ب ” مشروع مارشال “، و الذي كان له الفضل في تطور المجتمعات الغبية و تمكينهم من تحصيل المكانة السياسية و القوة الاقتصادية ، وخلق قوى أخرى موالية للغرب ، ولم تستفد الدول النامية والسائرة في طريق النمو نظرا لانشغالاتهم الاجتماعية، وبسبب انعدام القدرات المادية ، و نتيجة لتأثير القوى الاستعمارية…مما كان سببا في تفشي الفقر والهشاشة مع قلة الخبرة في مجال التدبير و التسيير .
كل ذلك كان سببا في ظهور سياسات التقويم الهيكلي في ثمانينيات القرن الماضي . و لتتدخل الهيئات الأممية الكبرى والمالية لكي تفرض على هذه المجتمعات القيام بإعادة هيكلة السياسات ، سواء في التعليم و التمويل و الصحة ، فرضت بموجبها عليها قروضا حتى أصبحت مدينة لها .
نتائج هذا السياق :
بناء سياسات بنية على الازدواجية .
تقدم دول الغرب التي راهنت على التنمية الاقتصادية والقوة العسكرية .
بقاء دول الجنوب تحت رحمة الهشاشة الناتجة عن التخلف ، مع سيادة ثقافة الصراعات الثنائية حول العنف والتمييز بين الجنسين .
العمل على تنمية الدول السائرة في طريق النمو ، قصد إعادة التوازن ، باعتماد مشروع جديد للتنمية البشرية ، حيث يعتبر التأطير والتكوين جوهر المشروع المجتمعي الأممي، مرتكزا على الرأس مال البشري ، أو ما يسمى بدول الشمال و دول الجنوب .
وقد أشار المحاضر إلى أن رهان السياق العالمي حول مفهوم جديد للتنمية ، عبر تنمية الكفاءات وتطوير العقول في مجال التصنيع والتربية ، وهذا هو جوهر التكوين الحقيقي للمجتمعات ، لذلك أصبح مفهوم التكوين إطارا مركزيا ، وهما سياسيا و محورا مركزيا حاضرا في عمق سياسات جميع الدول .
السياقات الوطنية :
– لابد للإصلاح من مجهودات خاصة بعد عدم كفاية النتائج المحصلة من مجموعة من المشاريع التربوية ، التي تروم بالأساس إصلاح التعليم ومواكبة التغيرات الطارئة عليه ، وجه السيد المحاضر أنظار الحضور إلى عدم تبخيس مجهودات الدولة ، وعدم اتباع أصحاب الرؤى السوداوية الذين ينتقدون لمجرد النقد ، بدون معطيات أو تحليلات منطقية ، ومع أنه كرر وجود اختلالات بنيوية إلا أنه ركز على أن مسارات التكوين وسياقات التنزيل باتت ضرورية من أجل إصلاح شامل و متدرج ،
– اعتبر أن مكانة التكوين بالمغرب تخضع إلى مجموعة من المستويات منها :
• المستوى الأول : الاستراتيجيات الكبرى التي تؤسس اختيارات الدولة .
• المستوى الثاني : سياسات تحدد الأوراش الكبرى التي تعمل عليها ، ولكن لا ترقى إلى مستوى المشاريع البنيوية للدولة.
• المستوى الثالث : الممارسات المهنية ، لأن الدولة تسعى إلى تطوير المهن وبالتالي مهننة التكوينات ، لاعتبارات عدة ؛ منها خصوصية التكوينات بسبب اختلافها عند كل فئة ، أي لا وجود لكونية التكوين عند الفاعلين التربويين .
وفي الأخير أوضح الدكتور أهم الاختلالات التي ينبغي حلها وتجاوز الأسباب المؤدية إليها بذكر أهم التحديات والتي ذكر منها :
– سيادة الهوية السياسية وعدم وجود الهوية المهنية يفرض نوعا من التكوين .
– التفييء الحاصل بين أسلاك التعليم أدى إلى التشرذم و الانفصال بين مكونات المنظومة، مما كان سببا في عدم نجاح أي إصلاح مقدم .
– عدم وجود توصيفات تقنية للمهن التربوية تؤطر الممارسة البيداغوجية ، يستوجب تكريس آليات التكوين التي ينبغي أن تتأسس على قيم كونية.
– عدم توفر رؤية واضحة حول السياسة في مجال المعرفة والتربية والتعليم .
– اعتبار منظومة التربية والتكوين معضلة وليست مشكلا مؤقتا .
وفي ختام هذ العرس الثقافي التكويني قدم للدكتور مجموعة من الهدايا التقديرية نظير جهوده و إسهامه في المجال التربوي والأكاديمي ، عربونا للامتنان والتقدير على المجهودات الجبارة والعطاء المستمر ، وتشجيعا له على المثابرة والاستمرار في العطاء العلمي والفكري .

