الالتقائية التنموية.. رهان التنسيق لتحقيق تنمية مستدامة وخدمة المواطن

عبد اللطيف شعباني

تشكل الالتقائية التنموية أحد المفاهيم الحديثة التي أصبحت تحتل مكانة محورية في السياسات العمومية، باعتبارها آلية تهدف إلى تنسيق وتكامل جهود مختلف الفاعلين والمتدخلين في المجال التنموي من مؤسسات حكومية وجماعات ترابية وهيئات مدنية وقطاع خاص، وذلك من أجل تحقيق تنمية شاملة وفعالة تستجيب لانتظارات المواطنين.
ويُقصد بالالتقائية التنموية توحيد الرؤى والبرامج والمشاريع بين مختلف القطاعات والمؤسسات، بما يضمن حسن استغلال الموارد والإمكانات المتاحة، وتجنب تداخل الاختصاصات أو تكرار المشاريع، مع العمل على تحقيق أهداف مشتركة تخدم التنمية المحلية والوطنية.
وتبرز أهمية هذا النهج في قدرته على تعزيز نجاعة المشاريع التنموية وتسريع وتيرة إنجازها، حيث يسمح بتعبئة الموارد البشرية والمالية بشكل أكثر فعالية، ويضمن توجيه الاستثمارات نحو الأولويات الحقيقية للسكان. كما يسهم في تحسين جودة الخدمات المقدمة للمواطنين في مجالات حيوية كالتعليم والصحة والبنية التحتية والتشغيل.
وفي هذا السياق، تؤكد العديد من التجارب التنموية الناجحة أن التنسيق بين مختلف المتدخلين يعد شرطاً أساسياً لتحقيق التنمية المستدامة، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تتطلب مقاربات تشاركية ومندمجة.
ويبقى المواطن المستفيد الأول من الالتقائية التنموية، لما توفره من فرص لتحسين ظروف العيش وتعزيز العدالة المجالية وتقريب الخدمات الأساسية من الساكنة. كما تساهم في ترسيخ الثقة بين المواطن والمؤسسات من خلال إنجاز مشاريع ملموسة تستجيب لحاجياته وتطلعاته.
إن الالتقائية التنموية ليست مجرد مفهوم إداري أو تنظيمي، بل هي رؤية متكاملة للتنمية تقوم على التعاون والتكامل وتوحيد الجهود، بهدف بناء مجتمع أكثر ازدهاراً وإنصافاً، يكون فيه المواطن محور كل السياسات والبرامج التنموية.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.