وادي زم: ساحة الشهداء..قصيدة تنام على رموش السحاب…لك المجد والقبلة الثائرة

ذ محمد صمري/ أبو ريحانة

الشمس الغاربة تلحس صدر الساحة،وتخمش تجاعيد وجهها مخبئة أسرار حزنها في جيوب صقيع الليالي والتواءات الزمن، تهتك غسق الغياب برائحة الفجر وأحلام السنونوات ،يذهنها الشحوب والشيب وانسدل ستار الغبش على بؤبؤ عينها، كفانوس يغالب الريح، متلمظة عزلة خواء مفترس بعد ان كانت تنثر في الجرح ورد الحياة حارثة سراب الكحايا ،ساحة قد مسها الضر وبللها الحزن وكبا النبض فيها وغواها الصمت المدنس وامتطت صهوة الريح الجامحة وانعطفت نحو الفراغ بعد ان
كانت مزدحمة بالضياء مرتعشة كالسنابل وقد اجتمعت فيها كل بيادر العشق الغضوب دافئة كالوعود تطعم الناظرين من فرح القلوب فأرخت وأقعت وحطت رحالها واصبح النضال فيها باطلا حتى الانطفاء ولم تعد قادرة على معانقة كمشة من
شمس النضال فغلفها السكون المتواتر مثل لفّات
الموج وتوالى فيها الجذب والامحال ،وودعت الصرخات والضحكات الحبلى بالامل ضد مناجل الخونة، تحت ضلوعها الكسيحة ملوحة الزمن المصمغ بالخيانة في بطن الليالي بعيون مشرعة في
وجه الصدى والندى مراوغة وجع الاستسلام ،بالامس القريب
كانت تحرك همس وفضول المقاهي ،وتسيل لعاب الشامتين وبصبصة العسس
والحرس فيدلون ألسنتهم كذيل بقرة مسترخون على كراسي بلاستيكية مستمتعين بصخب المسافرين وضجيج الطاكسيات ، وتموج المؤخرات ،يخانقون ذباب وجوههم المكدودة وهم غارقون في فلوات نميمة لذيدة …..
وبين التهري والهدم جف الوريد في جسدها المنهك وتحجر دمع العيون وفاحت الجروح في انوائها
الصماء تكبر مجارير القهر بين أزقة المدينة البرصاء التي خاصمت دمها وشب في عروقها الذبول ترسم
على الوقت طرقا محاها الرمل، تزاحم عثمة الحال والايام المهيضة والعهر المبين،ليرتعب فيها الزمن معتكرا بدخان الشماتة والتفاهة بعد ان كانت المرتع الخصيب المتغنج بتصهال وتصخاب المناضلين المتحجرش ….
سيبقى هذاالفضاء ساحة الشهداء هامشا من المدينة المغدورة تتناهشه التواريخ وتوشمه التوجسات بانبلاج فجر نضالي يمحو هذا الخراب مسترشدا بوصاية صحو أرواح الشهداء التي اعتصرها غدر التاريخ من جعبة البناذق ،ستبقى ملاذا لكل مصلوبي المدينة التي تمزقهم عذابات الوطن ومقبرة لدفن انكساراتنا ،احتراقاتنا ،فواجعنا برجفة
اللاحلم كلما باغثتا الالم وامتدت رؤيانا خلف جدار الزمان …
رفيقي عبد المجيد وأنت العارف بأوراد النضال والحامل لجراب الشعارات على ظهره على الدوام رغم ماكنت تعانيه مع الوالدة من تكدر واغتمام ،كم كنت صابرا وانت الجريح ، سيبقى اسمك وشما على صدر المدينة ياغصنا تمشق جمال الفضيلة، ركبت أراجيح الحروف التي استوطنها الارق حد السكر الرحيم و انا ارى كيف تسلقت صورتك شجرة الغياب بعد ان ازدحم فيك رحيق الشعارات …الربيع بعدك لم يزهر والْتٓوت أعناق الزنابق والرياحين وماتت في المزهريات ….لن ننسى فنجان القهوة الاخير بعد ان تشاطرنا خبز الكلام وانت ترمق الى ساحة الشهداء
وقد شاخت واحتبست الكلمات في حنجرتك، الكلمات التي تحمل مسادير الرؤى نحو الافق البعيد وانت تتأبط كل أحزان المدينة و ذكرياتك ومسافاتك القديمة في ابتسامات باهتة أنهكها العياء والسأم واستطال فيها الجرح واتسع حد الانذهال في ماتبقى من ضجيج
روحك كخيمة نصبت فوق موج الرياح….سيبقى الكثير من الاسماء تركب صهوة الغضب ترش الانوار في ساحةالشهداء وتغازل خزفية الوقت وتحتطب
فخاخ الخيانة،وتنفخ في وهج السراج وأردية الضباب فوق صدور احياء الشهيدة التي لبسهاالسأم
وانكسر الضوء على شرفاتها تبحث عن يد في الريح
تضمها وتضمد جراحها الراعفة لاهتة خلف أفجار تيبست وتلظت اصابيحها تتنفس في الأديم صقيع التاريخ وغدر المسافات،قابعةفي شط الانتظار وقد عر الغدر أصباغ وجهها ململمة شظاياالروح بين
رفيف الجفون واتساع شفق الحداد الذي استطال ..ستبقى ساحة الشهداء مقيمة في الوعي والذاكرة، تبحث عن نبضات من غادرونا بصمت، عنوانا ممتدا لألق راسخ في الديمومة وضيئة في أقبيتها الخبيئة تعبرها أطياف منفلتة على التوصيف ،تتلوع بتاريخها ،متمسكة بتلابيب الأحداث ،مرقومة بقوة الحضور ،مخضبة بهوس النضال يلفها الضيم امام اعين مفقوءة تنكفئ على عكازة الغدر تلعن كل من يمسحون باطن نعالهم
الخانزة على مبسمها وهي تغالب مخاضها العسير وصكوك ولاء قبائل استلت خناجرها المثلومة فجزت وطعنت حد الارتواء والارتشاف وحولت المدينة الى حِزام ومٓفْرِغ عمومي لنفايات القول والفعل يستعجل شرفاءها طلوع شمس تمحي كل الحكايات الملقفة وتسل كل مسامير الملح التي دقت
فيها ونبتت في دمها….فسلام عليك ايتها الساحة وعلى ارواح شهدائك المبرعمين في قبورهم كلوحة
برائحة السماق والبارود مزنرة بحزام الشموخ ومندغمة ببهجة التاريخ ومثاقله….




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.