عبد اللطيف شعباني
تتعدَّد التَّعريفات الخاصَّة بمصطلح (الصَّمْت الاستراتيجي)، كلّ حسب الواقعة أو الحدَث الَّذي ذُكرت فيه العبارة، أو المصطلح، فمثلًا يُعرف المصطلح بالإشارة إلى استراتيجيَّة تنطوي على حجب بعض الأفكار إلى حين تأتي اللَّحظة المناسبة لطرحِها، أو تعمد تجاهل الرَّدِّ لهدفٍ استراتيجي. وهو ليس صمتًا بسبب تقاعس إداري أو رقابي. أمَّا على الصَّعيد الوظيفي، فإنَّ الصَّمْتَ الاستراتيجي يهدف إلى تقييم أداء إيجابي، أمَّا في ما نريد أن نتحدثَ عَنْه هو التَّعريف المقصود بتعرُّض دَولة ما لعدوانٍ خارجي، كغارةٍ جوِّيَّة أو تفجير صاروخي تسبَّب في إيقاع ضحايا أبرياء، حينها تعلن هذه الدَّولة المعتدَى عَلَيْها «الاحتفاظ بحقِّها في الرَّدِّ». وهو صَمْتٌ استراتيجي لتجنُّبِ حربٍ لا يُمكِن التنبُّؤ بتداعياتها. ويُقصد مِنْها التروِّي قَبل التورُّط في هجومٍ على أيِّ عدوان خارجي، وهُنَا تكمن المُشْكلة في هذا المصطلح الَّذي طالَما كثر عديد المرَّات الَّتي تردّد فيها في تصريحات رجال السِّياسة والمسؤولين وصنَّاع القرار .
فن الصمت الاستراتيجي إذن هو أسلوب ذكي في التواصل يقوم على الامتناع عن الكلام في اللحظة المناسبة بهدف تحقيق مصلحة أو تأثير معيّن، بدل الرد السريع أو الكلام العشوائي. هو ليس ضعفًا أو انسحابًا، بل اختيار واعٍ لإعطاء الصمت قوة ورسالة.
أهم أهدافه:
حماية نفسك من كشف أفكارك أو مشاعرك في وقت غير مناسب.
إرباك الطرف الآخر ودفعه لملء الفراغ بالكلام أو التراجع.
كسب الوقت للتفكير بهدوء قبل اتخاذ قرار أو رد.
تعزيز هيبتك وإظهار أنك تتحكم في انفعالاتك.
متى يُستخدم؟
أثناء الخلافات لتجنب التصعيد.
عند التفاوض حتى يدلي الطرف الآخر بمزيد من التنازلات.
عند مواجهة أسئلة محرجة أو استفزازية.
في المواقف الاجتماعية التي تتطلب التريث قبل الكلام.
مهارات فن الصمت الاستراتيجي:
1. لغة الجسد: حافظ على هدوء ملامحك ونظراتك.
2. التنفس العميق: يساعدك على التحكم بانفعالاتك.
3. تحديد الهدف: اسأل نفسك “ما الذي أريد تحقيقه بصمتي الآن؟”.
4. الانسحاب الذكي: إذا كان الصمت غير كافٍ، غادر الموقف مؤقتًا.
الصمت الاستراتيجي إذن هنا ليس فراغًا، بل أداة قوية تجعلك تقول الكثير دون أن تنطق بكلمة.

