عبد اللطيف شعباني
عاد مطرح النفايات بمدينة وادي زم إلى واجهة الاهتمام، بعد تجدد اندلاع النيران وتصاعد الدخان منه، وسط مخاوف متزايدة لدى الساكنة من التداعيات البيئية والصحية لهذه الظاهرة، التي باتت تثير نقاشاً واسعاً حول واقع تدبير النفايات بالمدينة وضرورة إيجاد حلول مستدامة لهذا الملف.
وشهد المطرح الإقليمي لوادي زم، يوم السبت 8 غشت 2026، اندلاع النيران من جديد، وفق ما تداولته مصادر محلية وشهادات للساكنة، في وقت سبق أن أثارت الحرائق وتصاعد الدخان من المطرح مخاوف بسبب انتشار الروائح والغازات المنبعثة في محيط المدينة.
دخان كثيف ومخاوف من تلوث الهواء
ويشكل احتراق النفايات، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالنفايات البلاستيكية والمطاطية والمخلفات المختلطة، مصدراً لانبعاث الدخان والجسيمات والغازات الملوثة. ويزداد القلق عندما تتزامن هذه الحرائق مع ارتفاع درجات الحرارة، إذ يمكن أن يؤدي ذلك إلى استمرار انتشار الروائح والدخان في المناطق المجاورة.
وقد عبرت ساكنة وادي زم في مناسبات مختلفة عن استيائها من الوضع، مطالبة بالتدخل للحد من انبعاثات الدخان والروائح الكريهة التي تؤثر على جودة الحياة بالمدينة. كما سبق أن صدرت تحذيرات حقوقية بشأن استمرار التدهور البيئي المرتبط بالمطرح وانعكاساته المحتملة على الصحة العامة والبيئة.
أضرار لا تتوقف عند حدود الهواء
ولا تقتصر مخاطر اشتعال النفايات على تلوث الهواء، إذ يمكن أن تمتد آثار الحريق إلى التربة والمياه والغطاء النباتي المحيط بالمطرح.
فالرماد ومخلفات الاحتراق قد تحمل مواد ملوثة، كما أن مياه الأمطار التي تمر عبر كميات النفايات والرماد يمكن أن تساعد على انتقال بعض الملوثات إلى التربة والمياه الجوفية، خصوصاً في حال غياب أنظمة فعالة للعزل والتجميع والمعالجة.
كما أن استمرار تراكم النفايات وتحلل المواد العضوية داخل المطرح قد يساهم في إنتاج غازات قابلة للاشتعال، ما يجعل الوقاية من الحرائق والتدبير السليم للنفايات أمراً ضرورياً لتفادي تكرار الظاهرة.
الساكنة في قلب المشكلة
وتجد ساكنة وادي زم نفسها أمام وضع بيئي يثير القلق، خصوصاً بالنسبة إلى الأحياء والمناطق القريبة من المطرح. فالدخان والروائح لا يمثلان مجرد إزعاج عابر، بل يطرحان تساؤلات حول جودة الهواء ومدى احترام المعايير البيئية والصحية.
وفي هذا السياق، دعت فعاليات حقوقية إلى تدخل عاجل لمعالجة الوضع البيئي بالمطرح، معتبرة أن استمرار التدهور قد يزيد من معاناة السكان، خاصة خلال فصل الصيف.
الحاجة إلى حلول جذرية
ويعيد تجدد الحرائق طرح سؤال أساسي: هل تكفي التدخلات الظرفية لإخماد النيران، أم أن الأمر يحتاج إلى معالجة جذرية لمنظومة تدبير النفايات؟
وتحتاج المدينة، وفق ما تفرضه طبيعة الإشكال، إلى رؤية متكاملة تشمل تأهيل المطرح، والحد من الحرق العشوائي للنفايات، وتعزيز المراقبة، وتطوير عمليات الفرز والتثمين وإعادة التدوير، فضلاً عن توفير وسائل فعالة لمراقبة الانبعاثات والتسربات.
كما أن إجراء قياسات دورية لجودة الهواء والتربة والمياه في محيط المطرح من شأنه أن يوفر معطيات علمية دقيقة حول حجم التأثير البيئي، بدل الاكتفاء بتقديرات أو مخاوف غير مدعومة بقياسات ميدانية.
ملف بيئي ينتظر الحسم
ويأتي هذا الوضع في وقت سبق أن طُرح فيه موضوع تأهيل وتدبير النفايات بوادي زم، بينما لا تزال المدينة في انتظار حلول عملية ومستدامة لهذا الملف.
وبينما تواصل ألسنة اللهب والدخان إثارة قلق السكان، تتطلع ساكنة وادي زم إلى تدخل واضح يعالج أصل المشكلة، ويحمي البيئة والصحة العامة، ويضع حداً لتحول مطرح النفايات من مرفق لتدبير المخلفات إلى مصدر متكرر للقلق البيئي.
فالمطلوب اليوم ليس فقط إطفاء الحريق، وإنما منع تكراره، ومعالجة أسبابه، وتأهيل المطرح وفق شروط تحمي الإنسان والبيئة، وتضمن لمدينة وادي زم حقها في بيئة سليمة.

