تعيش مخيمات تندوف، الواقعة جنوب غرب الجزائر، على وقع أوضاع اجتماعية وإنسانية مزرية تنذر بانفجار وشيك، في ظل التدهور المتواصل لظروف العيش وانعدام الآفاق أمام ساكنتها، الذين يجدون أنفسهم منذ عقود رهائن لمعادلات سياسية ومصالح ضيقة تتحكم فيها قيادة “البوليساريو” بدعم مباشر من الجزائر. ويواجه السكان أوضاعا قاسية بسبب محدودية الموارد، وانتشار الفقر، وانعدام الخدمات الأساسية كالتعليم والصحة والماء الصالح للشرب، في ظل غياب أي رقابة مستقلة على ما يجري داخل هذه المخيمات المغلقة.
وتتزايد التقارير الحقوقية الدولية التي تسلط الضوء على الانتهاكات الجسيمة لحقوق الإنسان داخل تندوف، حيث يتم قمع الأصوات المعارضة، وتقييد حرية الحركة والتعبير، ما يكرس عزلة تامة عن العالم الخارجي. كما يُتهم قادة “البوليساريو” بتحويل المساعدات الإنسانية الدولية عن مسارها، واستغلالها لتثبيت سلطتهم، في الوقت الذي تعاني فيه الساكنة من الجوع والحرمان.
تعيش الأجيال الشابة في تندوف في حلقة مفرغة من الإحباط والتهميش، إذ لا تتوفر فرص حقيقية للتكوين أو العمل، ولا أي أفق لحياة كريمة، ما يجعلهم عرضة للاستقطاب من قبل شبكات الجريمة المنظمة أو الجماعات المتطرفة في منطقة الساحل. وتثير هذه الدينامية مخاوف جدية من أن تتحول المخيمات إلى بؤر توتر وتهديد للاستقرار الإقليمي، خصوصا في ظل تزايد الاحتقان الاجتماعي واتساع الهوة بين السكان وقيادة الجبهة الانفصالية.
وفي غياب أي إرادة سياسية حقيقية لتغيير الواقع داخل المخيمات، ومع استمرار الجزائر في فرض الوصاية على الساكنة ومنع المفوضية السامية لشؤون اللاجئين من إجراء إحصاء شامل وشفاف، تبدو الانفجارات الاجتماعية مسألة وقت فقط، مما يستدعي تدخلا عاجلا من المجتمع الدولي لإيجاد حل إنساني وسياسي يضمن كرامة اللاجئين.

