جريدة فاص
بقلم أحمد بنعلي
تماشيا مع التدهور الحاصل على جميع الأصعدة في إقليم طاطا، والحيف الذي يطال الأسر الفقيرة التي تمثل بنيته السكانية، والتذمر الاجتماعي المتزايد بسبب غلاء الأسعار وغياب فرص للشغل وانتشار البطالة وضعف الخدمات الصحية والتعليم…يعرف السكن في مداشر إقليم طاطا وضعية مقلقة، مضطربة، ومحرجة.
ففي ظل وجود إطار قانوني للسكن غير ملائم لا ينسجم وطبيعة الساكنة القروية ولا يتماشى مع واقعها السوسيو اقتصادي، بممارسته لنوع من الإكراه المادي والاجتماعي، وحيلولته دون الحصول على سكن لائق، يتم الإخلال بشروط التنمية الاجتماعية كما هو منصوص عليها، مما ينتج عنه ضياع الحق في السكن اللائق لفائدة الأسر، الذي يضمنه الدستور المغربي 2011، خاصة وأن التمويل الخارجي لا يشكل أولوية لها بالنظر إلى المعطى الديني والوضع الاجتماعي والاقتصادي المزري؛ فلا قروض سكنية في الوسط القروي الطاطاوي.
وفي ظل التغيرات المناخية التي تعرفها بلادنا، وما قد ينجم عنها من كوارث تودي بحياة الأفراد وتخلف أضرارا جسيمة، يتساءل الجميع عن الإجراءات التي ستتخذ لحماية ساكنة الدواوير لتلافي مخاطرها مستقبلا مع غياب أية رؤية لمواجهتها.
وبالنظر إلى أهداف البرنامج الحكومي للتنمية المستدامة للقصور والقصبات، الكل يتأسف على ما آلت إليه أوضاع قصور الواحة بسبب الإقصاء وغياب الموضوعية في اختيار القصور المستفيدة من البرنامج، وعدم ترافع مسؤولي الإقليم، ونتساءل عن مستقبلها والخطة التي ينبغي اتخاذها من أجل حمايتها من الانقراض وتأهيلها وإعادة الاعتبار لها كموروث ثقافي رمزي وبناء تقليدي مهدد بالاندثار، يمكنه الإسهام في إحياء الجانب السياحي وإنعاشه اقتصاديا.
ومن هذا المنطلق ينبغي المطالبة برفع هذه القيود القانونية التي تعجز المواطنين لبناء سكنهم وملاءمتها أخذا بعين الاعتبار الوضع الراهن، ضمانا للحق في السكن اللائق. ويجب استنكار غياب أي برنامج أو تصور أو دعم موجه للمساكن التي تهددها المخاطر الطبيعية لحمايتها، وشجب الحالة الكارثية التي تعيشها القصور، ولوم ساكنة الإقليم، وخاصة ساكنة الدواوير، على عدم فتح نقاش عمومي جاد ومسؤول، ودعوة المسؤولين إلى بلورة تصور واضح وإعداد برامج واقعية لتحسين أوضاعها وإعمال آليات الحكامة الجيدة .

