الفرع الإقليمي خريبكة للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ينظم لقاءات وتكوينات تروم تمتين الكفايات وتزكية قدرات المتدربين : ” حول أهمية الشراكة في التدبير الإداري و تسيير المؤسسة التربوية

متابعة صـــــلاح الدين مـــــــكرودي ( إطار متدرب بالمركز الجهوي فرع خريبكة)

نظرا لأهمية مجزوءة الشراكة نظم المركز ندوة تكوينية تهدف إلى تعميق مكتسبات الطلبة وتمتين معطيات التكوين النظري يومه 14 ماي 2026 بقاعة المحاضرات بالفرع القليمي للمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بخريبكة على الساعة 9:30 صباحا ، حيث استهل اللقاء بآيات بينات من الذكر الحكيم ، وليفتتح اللقاء بكلمة السيد مدير الفرع الإقليمي السيد الدكتور حسن الحريري الذي أشار في معرض حديثه إلى مجموعة من النقاط أهمها أنه اعتبر الشراكة التربوية خياراً استراتيجياً ودعامة أساسية في مشروع إصلاح نظام التربية والتكوين بالمغرب، حيث تهدف إلى نقل المؤسسة التعليمية من الانغلاق إلى الانفتاح على محيطها السوسيو-اقتصادي ،فهي من أهم آليات التدبير المالي و الإداري والمؤسساتي للمدرسة المغربية ، ثم بعد ذلك تناول السيد المدير المساعد المكلف بالإدارة التربوية السيد عبد الرزاق بو الصبر الكلمة ليؤكد في معرض حديثه عن أهمية الشراكة في التدبير الإداري والتربوي بشكل مستفيض ومفيد ، وثمن المجهودات التي يقوم بها الفرع مشجعا هذه المبادرات القيمة ، ونزولا عند رغبة المتدربين وتنزيلا لمقتضيات التوصيف في تكوين أطر الإدارة التربوية ، عمد المركز الإقليمي لمهن التربية والتكوين وبشراكة مع فريق البحث التربوي وتجديد مهن التربية والتكوين لفائدة أطر الإدارة التربوية المتدربة بالفرع الإقليمي إلى تنظيم مجموعة من اللقاءات التكوينية و الندوات العلمية الهادفة إلى ضمان تكوين متمكن ورصين ، موافق لمعطيات التوصيف ، قام المركز باستضافة قامات علمية بارزة في مجال القانون والتربية و السوسيولوجيا كـ :
– الدكتور بوجمعة وعلي أستاذ مساعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين رئيس فريق البحث التربوي وتجديد مهن التربية والتكوين.
– الدكتور محمد الحنافي أستاذ مساعد بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ( فرع خريبكة) و متصرف تربوي شغل مهام الإدارة التربوية بأصنافها.
– الدكتور عبد الرزاق الفراوزي أستاذ مكون و باحث بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ( فرع خريبكة).
– الدكتور عبد الفتاح الكومري أستاذ مكون بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين ( فرع خريبكة).
– الأستاذ عماد سرير مدير ملحقة الحي الصناعي يبني ملال / بالمركز الجهوي لمهن التربية والتكوين بني ملال خنيفرة.( رئيس سابق لملحة الشؤون القانونية والشراكة و التواصل بالأكاديمية الجهوية لبني ملال -خنيفرة)
وقد قدم الحاضرون معطيات علمية قيمة تنوعت معانيها وتعددت مبانيها ، حيث تراوحت مدلولاتها في:

 السياق التاريخي للشراكة: التوجه منذ تسعينيات القرن الماضي، وتكرس عبر الميثاق الوطني للتربية والتكوين والخطب الملكية والرؤية الاستراتيجية 2015-2030. تهدف هذه الشراكات إلى تجويد التعلم، وتطوير الحياة المدرسية، وتنويع مصادر التمويل، وإشراك الفاعلين المحليين، لاسيما الجماعات الترابية، في تحمل أعباء المرفق التربوي. ومع ذلك، لا تزال هذه الشراكات تواجه إكراهات قانونية وبيروقراطية، وضعفاً في الموارد، ونقصاً في وعي بعض المنتخبين بأهمية الاستثمار في التعليم، مما يستوجب تبني مقاربات جديدة تعتمد الحكامة والتبسيط الإداري.
الإطار المفاهيمي : تُعرف الشراكة (Partenariat) لغوياً واصطلاحياً بأنها تعاون وتفاعل و تواصل ومقاسمة للمصالح والمنافع المادية والمعنوية بين طرفين أو أكثر. وفي الميدان التربوي، هي:
• اتفاق تعاون متبادل: يتم بين شركاء متكافئين لتحقيق أغراض خاصة وتقديم حلول لمشاكل مشتركة (تعريف سيروتنيك وگودلاد).
• دينامية مشاريع: تقتضي ممارسة أنشطة مشتركة وتبادل المساعدات بين الفاعلين التربويين (مفتشين، إدارة، أساتذة، تلاميذ، آباء) والشركاء الخارجيين.
• مفهوم مستعار: انتقل المفهوم من الحقل الاقتصادي (المقاولة والجودة) والحقل السياسي إلى حقل التربية.
الجذور والتطور:
• في الغرب: ظهر المفهوم في أواسط الثمانينيات في السياق الأنجلوسكسوني (أمريكا وكندا) ثم انتقل إلى أوروبا.
• في المغرب: طُرح المفهوم في بداية التسعينيات، وتجسد إجرائياً في مذكرتين وزاريتين أساسيتين:
1. المذكرة رقم 73 (1994): المتعلقة بمشروع المؤسسة.
2. المذكرة رقم 27 (1995): الخاصة بالشراكة التربوية، والتي اعتبرت مشروع المؤسسة هو الإطار المحوري لأي شراكة.
أنواع الشراكات التربوية ومجالاتها : صنفت المصادر الشراكات التربوية بناءً على عدة معايير:
أ. من حيث المجال والشركاء
• شراكة داخلية: تشمل الفاعلين داخل المؤسسة (تلاميذ، إدارة، أساتذة، جمعية الآباء) لخدمة مشاريع تربوية أو اجتماعية داخلية.
• شراكة مع المحيط الخارجي: الانفتاح على الجماعات المحلية، المقاولات، الجمعيات، المحسنين، والمعاهد المهنية.
• شراكة خارجية (دولية): تبادل الخبرات والزيارات مع مؤسسات تعليمية أجنبية أو عربية لتعزيز التواصل الثقافي واللغوي.
ب. من حيث أسلوب العمل (تصنيف د. محمد الدريج)
• شراكة الإنجاز: تركز على تنفيذ مشاريع محددة.
• شراكة التطوير: تهدف إلى تحسين الأداء البيداغوجي والتقني.
• شراكة التعايش التكافلي: تهدف إلى خلق تفاعل مستمر ومستدام.
وقد عمد المتدخلون إلى تحديد مستويات التأصيل للعمل التشاركي بين الإطار القانوني والمراجع المنظم له ، ثم الإطار الديني المنظم للعلاقات الإنسانية باعتباره التشريع الرباني القائم على كل أشكال العدالة بن سائر البشر ، ليعرج المتدخلون نحو : المرجعية القانونية والتشريعية للشراكة في المغرب؛
حيث تستند الشراكة التربوية إلى تبريراتها قانونية التي تدعم انفتاح المدرس على مجموعة من المراجع القانونيةللأدوار في دعم الشراكة من حيث :
الدستور المغربي (2011):نصت المادة 31 على تعبئة كل الوسائل لتيسير استفادة المواطنين من تعليم عصري ذي جودة.
الميثاق الوطني للتربية والتكوين:اعتبر الشراكة آلية لنشر التعليم الأولي، وتعميم التعليم الأساسي، وتعبئة الموارد المالية.
الرؤية الاستراتيجية 2015-2030:أكدت على ضرورة تقاسم أعباء تمويل التعليم عبر شراكات خاصة مع الجماعات الترابية.
النظام الأساسي لمؤسسات التربية:أعطى المؤسسات التعليمية (المادة 9) أهلية التعاقد وإبرام اتفاقيات شراكة بعد موافقة الأكاديميات.
القوانين التنظيمية للجماعات :أناطت بالجهات والعمالات والجماعات مهام تشخيص الحاجيات ودعم قطاع التعليم والنقل المدرسي.
دور الجماعات المحلية في دعم المنظومة التربوية : تعد الجماعات المحلية (الترابية) شريكاً استراتيجياً محورياً نظراً لإمكانياتها المادية واللوجيستيكية:
• الاختصاصات الذاتية والمشتركة: تساهم الجماعات في بناء وصيانة المدارس، وتوفير النقل المدرسي (خاصة في العالم القروي)، وتجهيز المختبرات والملاعب.
• الدعم الاجتماعي: تقديم مساعدات لجمعيات الآباء والجمعيات الخيرية المعنية بإيواء التلاميذ المعوزين.
• التعبئة المجتمعية: العمل على جعل المدرسة “شأناً عاماً” عبر إدراج مشاريع التعليم في برامج عمل الجماعات التنموية.
آليات تنفيذ مشروع الشراكة : لإنجاح الشراكة، ينبغي صياغة مشروع تقني يتضمن العناصر التالية وفق المذكرات الوزارية:
1. تحديد المشروع: العنوان، الموضوع، والأهداف (عامة، نوعية، إجرائية).
2. وضعية المؤسسة: الإمكانيات المادية، البشرية، والمالية المتوفرة.
3. مرتكزات الإنجاز: توزيع المهام بين الفاعلين الداخليين والشركاء الخارجيين، وتحديد التكلفة المالية بدقة.
4. الجدولة الزمنية: مراحل التنفيذ وإيقاع الإنجاز.
5. نظام التقويم: وضع مؤشرات للتقويم القبلي، المرحلي، والنهائي لقياس نسب النجاح والفشل.
المعيقات والإكراهات:
رغم التنظير الواسع، تواجه الشراكة التربوية تحديات ميدانية جسيمة:
• البيروقراطية والبطء الإداري: تعقيد المساطر القانونية وغياب المرونة في إبرام الاتفاقيات.
• الإكراهات المادية: انعدام الإمكانيات المالية المستقلة للمؤسسات التعليمية وضعف ميزانيات بعض الجماعات القروية.
• العجز الثقافي والوعي: اعتقاد سائد لدى بعض المنتخبين بأن التعليم قطاع “غير منتج” ومستنزف للموارد، مقابل حصر دور الجماعات في “الصدقات المناسباتية”.
• غياب المتابعة: تظل الكثير من الاتفاقيات “حبراً على ورق” لغياب آليات التتبع والتقييم المستمر.
• مركزية القرار: تبعية المؤسسات التعليمية للأكاديميات في اتخاذ قرارات الشراكة يحد من المبادرات المحلية.
مقترحات وتوصيات لتفعيل الشراكة
للنهوض بالواقع التعاقدي بين المؤسسات التعليمية ومحيطها، يُقترح ما يلي:
• تنمية الوعي لدى المنتخبين: إبراز المدرسة كشريك ناجع في التنمية المحلية المستدامة وليس مجرد عبء مالي.
• تبسيط المساطر: سن قوانين وتشريعات واضحة وملزمة تسهل عقد الشراكات وتحدد المسؤوليات بدقة.
• مأسسة الشراكة: إحداث لجان دائمة خاصة بالشراكة داخل المؤسسات التعليمية والجماعات المحلية.
• قاعدة بيانات: وضع إحصاء شامل وقاعدة بيانات للشركاء المحتملين وتصنيفهم حسب التخصص والخيرة.
• التكوين والتأهيل: تأهيل الأطر الإدارية والتربوية والمنتخبين في مجال تدبير الشراكات وفق مقاربة القرب.
• الدعم والتحفيز: تقديم الدعم الإداري والمادي للفرق التربوية النشيطة في خلق مشاريع الشراكة.
• إدراج التلميذ كشريك: جعل الشراكة إطاراً تفاعلياً يشرك الطلبة والتلاميذ في تصور المشاريع وتنفيذها.
وفي الختام تخلل هذا اللقاء مجموعة من التدخلات و التساؤلات أجاب عنها المتدخلون ، و لينتهي بتوزيع مجموعة من الشواهد التقديرية على كافة المشاركين .




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.