“ولد علال” في يوم العيد….

ذ محمد نخال

يتَسابقُون، يتَسارعون في كل الاتجاهات، تاهَتْ بهم السُبل، يدُوس بعضهم بعضا بلا مبالاة، كادُوا يُفرغون السّوق من مُحتوياته، وكأن مجاعة تتَهَدّدهم! في ساحة الوغى، تعلُو أصوات باعَة، وقد بحَّتْ حناجرهم، يعرضُون أسلحة تنوَّعَتْ أشكالها وأنواعها، سكاكين حادّة، سَواطِر لمّاعة، وكأنها سيُوف بوَاتِر، لو رأيتَهُم لحَسِبْتهم جنود “السّامُوراي” من اليابان القَديمة، يسْتَعِدون لحرب شاملة لا تُبقِي ولاتَذَر…
ماذا دَها القوم؟ أي سُعار أصابهم، وأيّ خَطْبٍ ومُصاب جَلَل حلّ بهم؟
في زاوية من السّاحة، يَرْكن بعضهم بآلاتهم العجيبة، يشْحَدُون سكاكين بالية، تتطايرُ شظاياها، وكأنها شُهُب من نار مُسْتعر، تقذف المكان من بعيد.
أي حَذث لا قِبَل لنا به، تتَهيأ له السّاكنة وتستعد؟
غير بعيد، تصْطف أكياس الفحم، إلى جِوار البصل، وبالقرب منهم، يتجاور العَلَف والمَوز، في مشْهد سُوريالي بَديع….
لايُجَلِّي المشهدَ سِوى تُيُوس وأكباش تَثْغُوا في كل مكان، بعضها يَعْلُوا شاحنات، تطلُّ بأعْناقها وكأنها تُودّع الوُجود في رحلة ألّا عَودة، وبعضها الآخر محْمولٌ على الأكتاف، أو في عربات مُتآكلة مدْفوعة، أو يجُرها حمار، يُطاردها أطفال أشْقياء، يُمارسون شَغَبهم الطّفولي، في بهجة مُنْقطعة النّظير.
أحبابي الكرام، إنه مشهد الإستعداد للعيد “الكبير”: عيد ” بُولْفاف والقّديد والكُرْداس” ومناسبة لصِلة الرّحم وفِعْل الخَيرات.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.