عزلة رقمية في زمن الرقمنة: دوار “النخيلة” بجماعة ألوكوم بطاطا يئن تحت وطأة ضعف تغطية الهاتف والإنترنت
طاطا – فاص تيفي
في الوقت الذي تتسابق فيه الأجندات الحكومية نحو تعزيز التحول الرقمي وتعميم خدمات الجيل الخامس والإنترنت عالي الصبيب في مختلف ربوع المملكة، تعيش ساكنة دوار “النخيلة”، التابع لجماعة ألوكوم بجهة سوس ماسة (إقليم طاطا)، واقعاً مناقضاً تماماً يطغى عليه التهميش والرقمنة المفقودة. تدهور حاد وشلل شبه تام في شبكات الهاتف النقال والإنترنت أحال الحياة اليومية للأهالي إلى معاناة مستمرة، تاركاً إياهم خارج نطاق التغطية.
معاناة يومية وشلل في الخدمات الأساسية
لم يعد الحصول على تغطية هاتفية أو الاتصال بالإنترنت في دوار “النخيلة” مجرد رفاهية، بل أصبح مطلباً حيوياً معقداً يسعى الأهالي لإقتناصه بالصعود إلى الأماكن المرتفعة أو رؤوس التلال المجاورة. ضعف الصبيب وانعدام التغطية في معظم أرجاء الدوار تسببا في قطع شريان التواصل بين الساكنة وأبنائهم المغتربين في المدن الكبرى أو خارج الوطن.
ولم تقف تداعيات هذا العزلة عند حدود التواصل الاجتماعي، بل امتدت لتلقي بظلالها على مختلف مناحي الحياة:
التعليم والشباب: يجد تلاميذ وطلاب الدوار أنفسهم في مواجهة معاناة حقيقية لإنجاز أبحاثهم المدرسية أو متابعة الدروس الرقمية والمنصات التعليمية، مما يحرمهم من فرص التنافس المتكافئ مع أقرانهم في المناطق الحضرية.
الحالات المستعجلة: تشكل أزمة الاتصال خطراً حقيقياً في حالات الطوارئ الصحية؛ إذ يجد الأهالي صعوبة بالغة في طلب سيارات الإسعاف أو التواصل مع السلطات المحلية والطبية عند حدوث حالات ولادة حادّة أو حوادث مفاجئة.
المعاملات الإدارية والاقتصادية: أصبح الاستفادة من الخدمات الرقمية والإدارية (كتطبيقات الدعم الاجتماعي، الخدمات البنكية، والمنصات الإلكترونية) أمراً شبه مستحيل دون التنقل لمسافات طويلة نحو مركز الجماعة أو المناطق المجاورة.
مطالب بالتدخل العاجل لفك العزلة الرقمية
عبر العديد من الفاعلين المحليين والجمعويين بالمنطقة عن تذمرهم الشديد من هذا الوضع المستمر منذ سنوات، مؤكدين أن شبكات الاتصال التابعة لشركات الفاعلين الأساسيين تشهد تراجعاً ملحوظاً في جودة الخدمة بدلاً من التحسن المرغوب.
وأمام هذا التهميش الرقمي، توجّه ساكنة دوار “النخيلة” بجماعة ألوكوم نداءً عاجلاً إلى المفتشية الإقليمية للاتصالات، والوكالة الوطنية لتقنين المواصلات (ANRT)، وكذا الشركات المعنية بخدمات الاتصالات في المغرب، من أجل التدخل الفوري لـ:
تقوية البنية التحتية: تقوية الهوائيات اللاقطة وتثبيت محطات إرسال جديدة تعوض النقص الحاصل في التغطية بالمنطقة.
توفير الصبيب العالي (4G): ضمان حق الساكنة في الوصول للإنترنت عالي الصبيب في إطار مخطط المغرب الرقمي وبرامج تقليص الفوارق المجالية والاجتماعية بالوسط القروي.
رفع الحيف عن العالم القروي: تكريس مبدأ العدالة المجالية والقطع مع استثناء الدواوير النائية بإقليم طاطا من جودة الخدمات التكنولوجية الأساسية.
يبقى أمل ساكنة “النخيلة” معلقاً على استجابة سريعة من الجهات الوصية تُنهي فترة “الجفاء الرقمي” وتُعيد للدوار ارتباطه بالعالم الخارجي.

