عبد اللطيف شعباني
متصرف تربوي
لقد أطلقت وزارة التربية الوطنية والتعليم الأولي والرياضة بالمغرب، ابتداءً من الموسم الدراسي 2026-2027، تجربة “الأستاذ المرجعي” داخل المؤسسات الثانوية الإعدادية المنخرطة في برنامج “إعداديات الريادة”، في خطوة تهدف إلى تقوية التأطير البيداغوجي وتحسين الممارسات الصفية عبر الاعتماد على كفاءات محلية من داخل الفرق التربوية نفسها.
ما هو “الأستاذ المرجعي”؟ :
تعرّف الوزارة “الأستاذ المرجعي” بأنه أستاذ يمارس مهامه بإعدادية من إعداديات الريادة، ومشهود له بالكفاءة المهنية والبيداغوجية، وبالقدرة على التواصل وتعبئة الفريق التربوي. ويُختار بناءً على معايير دقيقة، منها: التمكّن الجيد من تنزيل المقاربات البيداغوجية الفعالة (مثل بيداغوجيا TaRL المعتمدة في برنامج الريادة)، والحصول على إشهاد في هذه المقاربات بمستوى “خبير”، إضافة إلى الاستعداد للعمل الجماعي ومواكبة الزملاء.
المهام الأساسية للأستاذ المرجعي:
يعمل الأستاذ المرجعي بالتنسيق مع إدارة المؤسسة وتحت إشراف المفتش التربوي، ويضطلع بمهام متعددة الأبعاد، أبرزها:
التكوين الداخلي وتنشيط الورشات: المساهمة في تكوين الأساتذة عبر ورشات المحاكاة والأنشطة التطبيقية وتقاسم التجارب الميدانية.
تنظيم الحصص التجريبية: إحداث فضاءات لتبادل الممارسات الفضلى داخل المؤسسة.
مواكبة الأساتذة الجدد والمتدربين: تسهيل اندماجهم البيداغوجي والمؤسساتي، على ألا يتجاوز عدد المستفيدين 20 أستاذًا لكل أستاذ مرجعي.
تيسير تدفق المعلومات: بين الأساتذة والإدارة والمفتشين والمتدخلين الآخرين.
اقتراح حاجات التكوين المستمر: استنادًا إلى التشخيص الميداني للأداء التربوي.
تتبع المؤشرات البيداغوجية: المساهمة في قيادة وتحليل مؤشرات التعلم داخل المؤسسة.
التنظيم والتكليف: تخفيف الحصص وضبط العدد
لمنح الأستاذ المرجعي الوقت الكافي لمهامه الجديدة، خُفّفت حصته التدريسية الأسبوعية إلى النصف، مع ممارسته للمهمة بالموازاة مع تدريسه. ويحدد المفتش التربوي الأساتذة المرجعيين في مادة تخصصه، على ألا يتجاوز عددهم خمسة أساتذة في كل مديرية إقليمية، مع سقف 20 أستاذًا مُواكَبًا لكل مرجع، ويمكن تعيين أكثر من مرجع عند الحاجة. ويُكلّف الأستاذ المرجعي لمدة موسم دراسي واحد، قابلة للتجديد بناءً على تقييم الحصيلة السنوية.
السياق العام:
“إعداديات الريادة” كحاضنة للإصلاح
تأتي هذه التجربة في إطار برنامج “مدارس/إعداديات الريادة” الذي يعمم تدريجيًا على آلاف المؤسسات العمومية، ويركّز على تحسين نواتج التعلم عبر مقاربات مثل “التعليم حسب المستوى” (TaRL)، وتكوين الأساتذة، وتأطير أقرب من الواقع الصفّي. ويُنتظر أن تساهم تجربة الأستاذ المرجعي في جعل التغيير البيداغوجي أكثر استدامة، من خلال تحويل بعض الأساتذة إلى “قادة تعليميين” داخليين، قادرين على تحفيز زملائهم ونشر الممارسات الناجحة محليًا.
تحديات وانتظارات :
رغم الحماس الرسمي حول التجربة، يظل نجاحها مرهونًا بعدة عوامل، منها: وضوح آليات التقييم، وجودة التكوين الأولي للمرجعين، وتوفير الوقت والموارد الكافية لهم، وتجنب تحويل المهمة إلى عبء إضافي غير مُقدَّر. كما أن تعميم النموذج لاحقًا على مؤسسات غير “الريادة” سيتطلب تكييفًا دقيقًا للسياقات المحلية وضمانات للاستمرارية.
في المحصلة، تمثل تجربة “الأستاذ المرجعي” محاولة واعدة لـ“توطين” الجودة داخل المدرسة المغربية، وجعل الأستاذ ليس فقط منفذًا للمناهج، بل فاعلًا في إنتاجها ونشرها بين أقرانه.

