من رماد الحريق إلى لمسة وفاء.. شباب وادي زم يرممون ويصبغون القبور المتضررة

عبد اللطيف شعباني

في مبادرة تطوعية لقيت استحسانًا، بادر عدد من شباب مدينة وادي زم إلى تنظيف وإعادة صباغة عدد من القبور التي طالتها أضرار جراء الحريق الذي اندلع مؤخرًا بمقبرة الشهداء بالمدينة.
وجاءت هذه المبادرة في أعقاب الحريق الذي أتى على أجزاء من الأعشاب والنباتات اليابسة بالمقبرة، مخلفًا أضرارًا بعدد من القبور، ومثيرًا استياءً في صفوف عدد من المواطنين، بالنظر إلى حرمة المقبرة ومكانتها الرمزية لدى ساكنة المدينة.
وأمام هذا الوضع، اختار عدد من شباب وادي زم الانتقال من التعبير عن الاستياء إلى المبادرة والعمل الميداني، حيث انخرطوا في عملية تنظيف للمكان، قبل أن يقوموا بإعادة صباغة القبور المتضررة، في مشهد يعكس روح التطوع والحرص على صون حرمة المقابر.
وتحمل هذه المبادرة أكثر من دلالة، فهي من جهة تعكس حس المسؤولية لدى شباب المدينة، ومن جهة أخرى تبرز أهمية انخراط المجتمع المدني والمواطنين في الحفاظ على نظافة وجمالية المقابر، باعتبارها فضاءات تحظى بمكانة دينية واجتماعية خاصة.
كما أعادت الواقعة إلى الواجهة مطلب العناية المستمرة بمقابر المدينة، خصوصًا خلال فصل الصيف، من خلال إزالة الأعشاب والنباتات اليابسة بشكل دوري، واتخاذ التدابير الوقائية الكفيلة بالحد من مخاطر اندلاع الحرائق.
وتأمل ساكنة وادي زم أن تساهم هذه المبادرة الشبابية في فتح نقاش أوسع حول وضعية مقابر المدينة، وضرورة اعتماد برنامج منتظم للصيانة والتنظيف والوقاية، بما يحفظ حرمتها ويضمن بقاءها في ظروف تليق بمكانة الموتى وذويهم.
وفي انتظار تعزيز هذه الجهود بمبادرات مماثلة وتدخلات الجهات المعنية، يوجه شباب وادي زم من خلال هذه الخطوة رسالة إيجابية مفادها أن المبادرة المواطنة والعمل التطوعي قادران على تحويل الأزمات المحلية إلى فرص للتضامن وخدمة مدينة الشهداء .




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.