فاص تيفي
انعقد الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات، بمدينة بوزنيقة أيام 16 و17 و18 أبريل 2026، تحت شعار: “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير” بمشاركة أكثر من 1.300 مشاركة من مختلف جهات وأقاليم المملكة. ويأتي هذا الملتقى في سياق وطني ودولي دقيق، يتسم بتحديات سياسية واقتصادية واجتماعية عميقة، وبحاجة ملحة إلى تجديد الفعل السياسي وتعزيز جدواه في خدمة قضايا المواطن، وبالأخص قضايا النساء. كما يشكل محطة تنظيمية وسياسية هامة، لتجديد النقاش حول موقع النساء في المشروع الديمقراطي الحداثي، وترسيخ قناعة دائمة بأن أي تحول تنموي فعلي لا يمكن أن يتحقق دون إشراك كامل للنساء في مختلف مستويات القرار وصناعة السياسات العمومية.
وقد انطلقت أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات بالكلمة الافتتاحية للأخ الكاتب الأول للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية الأستاذ إدريس لشكر، التي اعتبرتها المشاركات أرضية توجيهية لأشغال الملتقى لقوة مضامينها السياسية وشمولية مقاربتها لقضايا النساء.
وفي بداية كلمته، عبر الأستاذ إدريس لشكر عن تضامنه مع الشعب الفلسطيني بمناسبة يوم الأسير الفلسطيني، معربا عن رفضه القاطع لسياسات الاعتقال والتعذيب الذي تمارسه الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتغطرسة في سجونها. ودعا إلى إنهاء الاحتلال الفلسطيني بإقامة الدولة الفلسطينية، عاصمتها القدس الشرقية، من أجل إحلال السلام والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
وقد اعتبر الأخ الكاتب الأول أن الملتقى النسائي الاتحادي يعكس الانخراط المتواصل والمسؤول في الترافع عن كل القضايا المجتمعية الكبرى، وفي مقدمتها قضية المساواة والعدالة الاجتماعية والكرامة الإنسانية. وأكد أن أهمية الملتقى يجد تكثيفه الرمزي في شعاره: “مع النسا يكون التغيير والربح والتيسير”، الذي يترجم قناعة راسخة بأن النساء يجب أن يتعامل معهن كمعنيات بالسياسات العمومية من جهة، وكفاعلات أساسيات في صياغتها وتوجيهها من جهة أخرى. واعتبر أن التغيير عندما يأتي على يد النساء يتجاوز منطق تنفيذ السياسات العمومية في مختلف المجالات إلى المساهمة في إبداع حلول واقعية من داخل المجتمع، ليصبح إشراكهن استثمارا مربحا على جميع المستويات.
واستحضر الأستاذ إدريس لشكر المسار التاريخي والنضالي للاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية والنساء الاتحاديات في الدفاع عن حقوق وقضايا النساء وطنيا ودوليا، وخاصة في ما يتعلق بإصلاح مدونة الأسرة باعتباره أحد أهم الأوراش المجتمعية التي انخرط فيها الحزب منذ عقود. وفي هذا الصدد، عبر الأخ الكاتب الأول عن ارتياح الحزب للإصلاحات الملكية العميقة لتطوير وتحديث مدونة الأسرة بما يتلاءم مع التطورات المجتمعية وتحولات الأسرة المغربية، معبرا في نفس الآن عن قلقه من تلكؤ الحكومة في عرض مشروع مدونة الأسرة على البرلمان، وتحميلها مسؤولية هذا التأخير ودعوتها فيما تبقى من عمرها إلى الإسراع بتفعيل التوجيهات الملكية في هذا الإطار.
بعد الكلمة الافتتاحية للأخ الكاتب الأول، انطلقت أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات والتي عرفت تنظيم جلسات عامة مختلفة تناولت قضية المرأة المغربية بين المكاسب الدستورية وتحديات التمثيلية، حيث تطرقت إلى مساهمة الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في مسار تعزيز المشاركة السياسية للنساء. كما ناقشت الآليات والبدائل لتحقيق فعلية المشاركة السياسية من أجل إعادة بناء الأدوار السياسية والتمثيلية للمرأة وحقيق العدالة الاجتماعية والمجالية لفائدة النساء، خاصة في ظل الرهانات الاقتصادية والاجتماعية التي يأمل الحزب أن تكون الاستحقاقات الانتخابية المقبلة فرصة لكسبها.
كما عرف الملتقى تنظيم ورشات موضوعاتية اشتغلت على تقنيات الحملات الانتخابية، والتواصل والترافع السياسي والانتخابي، والتمكين القانوني للنساء، بهدف دعم قدرات المشاركات وتبادل التجارب والخبرات في مجالات خوض الحملات الانتخابية وتقوية مكانة النساء في المنظومة التمثيلية.
وبعد النقاش الجماعي الجاد والمسؤول الذي طبع أشغال الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات، والذي ترجمته التفاعلات الغنية للمشاركات والمشاركين، فإن الملتقى يعلن ما يلي:
• تثمين المكتسبات الوطنية التي حققتها بلادنا في قضية وحدتنا الترابية، والتأكيد على التزام الاتحاديات بالدفاع عن مغربية الصحراء على أساس الحكم الذاتي تحت السيادة المغربية، ودعوتهن المنتظم الدولي إلى تحمل مسؤوليته في رفع الاحتجاز الذي تعيش تحت وطأته شقيقاتهن في تندوف.
• الإدانة القوية لقرار الحكومة الإسرائيلية اليمينية المتطرفة بإعادة تفعيل عقوبة الإعدام في ضرب صارخ للشرعية الدولية لحقوق الإنسان وتوجه العالم المتحضر لإلغاء هذه العقوبة، مستهدفة بذلك إبادة الأسرى الفلسطينين بعد كل مجازر الإبادة التي اقترفتها في حق الشعب الفلسطيني، وآخرها حرب التطهير العرقي في غزة والضفة، والدعم اللا مشروط لنضالات الشعب الفلسطيني الأبي في وجه الغطرسة الصهيونية، وحقه في إقامة الدولة الفلسطينية المستقلة وعاصمتها القدس الشرقية، كحل وحيد وأوحد لإقرار السلم والسلام في المنطقة.
• اعتبار ورش مراجعة مدونة الأسرة مدخلا أساسيا لترسيخ المساواة والإنصاف داخل المجتمع، ودعوة الحكومة إلى التعجيل بتفعيل التوجيهات الملكية بإخراج مدونة أسرة متقدمة، تضمن الحقوق الفعلية للنساء بما يضمن التماسك المجتمعي ويضمن الحقوق الفضلى للأطفال.
• التشديد على أن تمكين النساء ركيزة أساسية لأي مشروع ديمقراطي وتنموي، والدعوة إلى تجاوز المقاربات التقليدية التي تختزل النساء في أدوار ثانوية، وجعلهن شريكات كاملات في اعتماد السياسات العمومية وفاعلات حقيقيات في القرار السياسي والعمومي.
• التأكيد على أن سؤال جدوى الفعل السياسي يظل رهينا باستعادة الثقة في المؤسسات المنتخبة من خلال تقوية أدوارها التشريعية والرقابي، ومواصلة الإصلاح الشامل للمنظومة الانتخابية الكفيلة بمحاربة الفساد، والتصدي لاقتصاد الريع، وقطع الطريق أمام كل أشكال استغلال النفوذ وشراء الذمم.
• دعوة النساء الاتحاديات إلى التعبئة الجماعية في اتجاه تعزيز مشاركتهن السياسية وخوض غمار المنافسة الانتخابية وتعزيز موقعهن في المؤسسات التمثيلية: وطنيا وجهويا وإقليميا ومحليا.
• تثمين الدينامية التنظيمية التي يشهدها الحزب في مختلف الجهات والمناطق، ودعوة الاتحاديات إلى تعزيز انخراطهن في المجهود الحزبي الجماعي من خلال مواصلة البناء التنظيمي للقطاع النسائي، وتوسيع قاعدته المجتمعية، وتقوية حضورهن الميداني.
وفي الختام، يجدد الملتقى الوطني للنساء الاتحاديات تأكيده أن الرهان اليوم هو إعادة بناء دور النساء كفاعلات مركزيات في صناعة مستقبل بلادنا، مستقبل يقوم على العدالة الاجتماعية والمجالية الفعلية، والمساواة، والكرامة، والتنمية المستدامة.

