لقد كشف مثول تاجر الأسلحة البلغاري، “بيتر ديمتروف ميرتشيف”، أمام القضاء الفيدرالي الأمريكي بفرجينيا، يوم الجمعة الماضي 20 مارس، عن معطيات شبكة دولية معقدة لتهريب أسلحة عسكرية، برز فيها دور المغرب كشريك أمني فاعل في تفكيك هذا المخطط العابر للحدود.
وتعود خيوط هذه القضية إلى عملية أمنية منسقة على المستوى الدولي، ساهمت فيها المديرية العامة للأمن الوطني والمديرية العامة لمراقبة التراب الوطني.
ففي الثامن من أبريل 2025، وبالتزامن مع اعتقالات مماثلة في كل من إسبانيا وغانا، تمكنت السلطات المغربية من توقيف المواطن الكيني “إليشا أوديامبو أسومو” بمدينة الدار البيضاء، والذي يُشتبه في كونه أحد العناصر المرتبطة بالجانب اللوجستي في هذا المخطط.
وقد مكن هذا التوقيف السلطات الأمريكية من استلام المعني بالأمر من نظيرتها المغربية في 11 مارس 2026، حيث مثل أمام القضاء في اليوم الموالي، في إطار التحقيقات المرتبطة بشبكة يُشتبه في سعيها لتزويد كارتيل “خاليسكو الجيل الجديد” (CJNG) بأسلحة عسكرية.
وتشير لائحة الاتهام إلى أن هذه الشبكة تآمرت منذ سبتمبر 2022 لتوريد معدات عسكرية ثقيلة بقيمة تتجاوز 58 مليون دولار.
وشملت الصفقات المخطط لها صواريخ “أرض-جو”، وطائرات مسيرة، وأنظمة مضادة للطائرات من طراز (ZU-23)، إلى جانب قنابل يدوية وألغام مضادة للأفراد، وذلك لاستخدامها في دعم عمليات تهريب الكوكايين نحو الولايات المتحدة.
ووفقًا لوثائق القضية، يُشتبه في أن “أسومو”، الذي تم توقيفه بالمغرب، لعب دورًا في الحصول على وثائق “المستخدم النهائي” من تنزانيا بشكل يهدف إلى تمويه الوجهة الحقيقية لشحنات الأسلحة، بما في ذلك شحنة تجريبية ضمت 50 بندقية هجومية من نوع “AK-47” تم تصديرها من بلغاريا.
وفي إشادة بالدور المغربي، أكد مكتب المدعي العام الأمريكي ووكالة Drug Enforcement Administration أن التعاون مع السلطات المغربية وأجهزتها الأمنية كان “قيّماً” في إنجاح عملية “Take Back America”.
ويعكس هذا التنسيق مستوى التعاون المتقدم بين المغرب وشركائه الدوليين في مكافحة الجريمة المنظمة العابرة للحدود.

