أمين بنكيران
المدير الجهوي فاص تيفي
مراكش آسفي
الدكتور فريد شوراق يعود والياً على مراكش-آسفي ، في خطوة تُجسد تجديد الثقة في الكفاءات الوطنية ذات التجربة الميدانية. القرار يعكس توجه الدولة نحو ترسيخ منطق الكفاءة والفعالية في تدبير الشأن العام، خاصة في ظل السياق الوطني الراهن الذي يتطلب قيادات قادرة على تنزيل مشاريع الدولة الاجتماعية والاستجابة الفورية لمتطلبات التنمية.
اسم الدكنتور فريد شوراق ظل حاضرًا بقوة حتى خلال فترة الإعفاء القصيرة، التي أثارت جدلاً واسعًا وأطلقت موجة تفاعل غير مسبوقة على منصات التواصل الاجتماعي، مطالبة بعودته. عرف عن شوراق قربه من المواطنين، وجرأته في معالجة الإشكالات التنموية، ومباشرته لتتبع الأوراش الكبرى بأسلوب ميداني يخرق النمطية الإدارية السائدة. ظهوره المتكرر في الأسواق والدواوير ومواقع المشاريع جعل منه صورة مألوفة للمسؤول الفعّال والميداني، الذي يُجسد مفهوم “السلطة المواطِنة”.
راكم الدكتور فريد شوراق تجربة نوعية في تدبير عدد من المناطق، من الحسيمة إلى مراكش، حيث جمع بين الحزم والتواصل، وبين القرار الصارم والانفتاح على الفاعلين المحليين. تلك السمات أكسبته احترامًا واسعًا، سواء من قبل الفاعلين المدنيين أو المنتخبين أو حتى خصومه داخل الإدارة.
حادثة عيد الأضحى التي اختار خلالها نحر أضحيته وسط المواطنين في فضاء عمومي لم تمر مرور الكرام. فرغم ما أُثير حولها من جدل على خلفية البروتوكول، اعتبرها كثيرون تعبيرًا صريحًا عن تواضع رجل سلطة اختار أن يكون في قلب الناس، لا في برج إداري معزول. التفاعل الشعبي الذي تبع الحادثة ساهم في تشكيل رأي عام ضاغط لإعادته إلى المسؤولية، خصوصًا في ظل ما تعرفه جهة مراكش-آسفي من تحديات جسيمة بعد زلزال الحوز.
الجهة التي يشرف عليها اليوم تُعد من أكثر الجهات تعقيدًا على المستويين المجالي والاجتماعي، وتحتاج إلى قائد متمرس وقريب من تفاصيل الواقع. التعيين يحمل رسالة واضحة مفادها أن الدولة تعي أهمية استثمار الكفاءات المجربة في مواجهة التحديات التنموية الكبرى، خصوصًا في مرحلة دقيقة تتطلب نجاعة الأداء وربط المسؤولية بالميدان لا بالمكاتب.
عودة الدكتور فريد شوراق إلى الواجهة تؤكد أن الكفاءات لا تُنسى، وأن الدولة، رغم تغيّر المواقع، لا تتخلى عن رجالاتها ممن أثبتوا قدرتهم على صناعة الفارق بجرأة القرار وصدق الانتماء.

