اليوم العالمي للغة العربية…

ذ /صالح اليوسفي

في الثامن عشر من دجنبر من كل سنة، يحتفل العالم باللغة العربية، هذه اللغة التي تعتبر واحدة من أكثر اللغات استعمالا وتأثيرا في تاريخ البشرية، لغة امتدت جذورها عميقا في التراث الإنساني وجمعت بين عبقرية الحرف وسحر التعبير. كما أنها ليست مجرد وسيلة تواصل يومية، بل هي وعاء لغوي واسع يحمل في طياته إرثا ثقافيا وحضاريا غنيا حيث كانت إلى وقت قريب لغة العلوم والفنون والمعرفة وخاصة في فترات ازدهار الحضارة الإسلامية عندما نقل العلماء العرب والمسلمون المعارف من مختلف الثقافات وأضافوا إليها ابتكاراتهم وإبداعاتهم حتى صارت العربية آنذاك لغة الفلاسفة والرياضيين والفلكيين. إن ما تركته هذه اللغة من آثار في التراث الإنساني شاهد على عبقريتها وقدرتها على مواكبة التطور ونقل المعاني الدقيقة.
ورغم هذا الإرث المشرق والمضيء تواجه اللغة العربية حاليا تحديات جسيمة في مواكبة التطورات المجتمعية بفعل محدودية التحديث في المصطلحات التقنية والعلمية وضعف الجهود المبذولة لتطويرها، كما يعمق انتشار التعليم باللغات الأجنبية وهيمنة المحتوى الرقمي غير العربي فجوة الاستخدام، ومع ذلك تبقى العربية بما تمتلكه من مرونة ثرية ومخزون لغوي زاخر قادرة على التكيف مع هذا الواقع إذا ما حظيت بدعم البحث اللغوي وازدهرت المبادرات التي تدمجها في مجالات الابتكار والتكنولوجيا والبحث العلمي الكوني.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.