عبد اللطيف شعباني
حددت وزارة التربية الوطنية ملامح ما اعتبرته “خارطة طريق استشرافية للتنزيل الأنجع لمشاريع الرؤية الإستراتيجية لإصلاح التعليم بالمغرب”، معتمدة على منهجية العمل وآليات تنفيذها وتتبعها والأهداف والنتائج المنتظرة، عبر تأطير عملي ومالي يحدد كلفتها ومؤشراتها….
و قد وضعت الوزارة أربع مستلزمات أساسية للتنزيل تتجلى في “تقوية القدرات التدبيرية للموارد البشرية عبر التكوين وتطوير آليات ومساطر التدبير، وترسيخ الواجب المهني، والارتقاء بالتواصل المؤسساتي الداخلي والخارجي، فضلا عن التعبئة المجتمعية الضامنة لتملك مضامين ومتطلبات الإصلاح”.
يعتبر مشروع خارطة طريق إصلاح منظومة التربية الوطنية للفترة 2022-2026، إذن ورشا استراتيجيا يروم تحقيق نهضة تربوية تتيح للطفل الظروف المواتية لاستكمال تمدرسه الاجباري وتطور مهاراته وقدراته، مع تمكينه من الدعم الاجتماعي للدولة والشركاء المنخرطين وذلك في إطار مقاربة شاملة.
وترتكز خارطة الطريق هاته، التي تندرج في إطار استمرارية مسلسل إصلاح المنظومة التعليمية بالمغرب، على مرجعين استراتيجيين على المدى البعيد، يتمثلان في القانون الإطار17-51، والنموذج التنموي الجديد للمملكة، ومرجع استراتيجي متوسط المدى يحمله البرنامج الحكومي.
و تمر هذه الأهداف عبر خفض نسبة الهدر المدرسي بمقدار الثلث (أزيد من 300,000 طفل وشاب يغادرون اليوم مقاعد الدراسة سنويا)، وتجويد المكتسبات والتعلمات في المدرسة من خلال زيادة معدل تمكن المتعلمين من الكفايات الأساسية إلى الثلثين، بدل الثلث حاليا، وضمان استفادة نصف الأطفال من الأنشطة الموازية بدل الربع حاليا.
و ستقوم قيادة هذا التغيير على 5 مبادئ عمل في إطار من الثقة والمسؤولية، وذلك بغية تحقيق الاستدامة والنجاعة وتعزيز قدرات الفاعلين في المدرسة العمومية، وتحفيز استقلاليتهم، وفق مقاربة نسقية وتشاركية تستند إلى النتائج والأثر على المتعلم.
وقد أوضح السيد الوزير بنموسى في لقاءات سابقة أن خارطة الطريق هاته تنبني على 3 محاور رئيسية (المعلم والتلميذ والمؤسسات التعليمية) تتوزع على عشر رافعات استراتيجية ترتكز على الجودة، مبرزا في ما يتعلق بمحور التلميذ أن التأثير المنشود يتلخص في تمكن التلاميذ من التعلمات الأساسية، ومواصلتهم واستكمالهم لتعليمهم الإلزامي، وذلك من خلال تعميم تعليم أولي ذي جودة، وضمان التمكن من التعلمات الأساس بالسلك الابتدائي، وتوفير مسارات متنوعة منذ المستوى الإعدادي لتمكين كل تلميذ من تحقيق رغباته، إضافة إلى توفير شروط جيدة للتمدرس والنجاح عبر آلية الدعم الاجتماعي بالمدارس.
وبخصوص المدرس، يضيف السيد بنموسى، فيكمن الأثر المنشود في هذا المحور في جعل الأساتذة قادرين وملتزمين التزاما كاملا بالمساهمة في تحقيق النجاح الدراسي للتلميذ، مع تحديد ثلاث رافعات بتدابير خاصة تهم توفير تكوين أساسي ومستمر ذي جودة للارتقاء المهني للأساتذة بدعم من هيئة التفتيش؛ وتثمين مجهودات الأطر التربوية والجسم التربوي لجعل مهنة التدريس أكثر جاذبية وتقدير التزامهم تجاه المتعلمين، وتجديد المقاربات البيداغوجية والأدوات الرقمية لتسهيل عمل الأساتذة وتعزيز أثرهم على المتعلمين.
أما محور المؤسسة فيروم توفير مؤسسات حديثة وعصرية ينشطها طاقم تربوي يتمتع بالحيوية والدينامية ويساهم في خلق مناخ وبيئة تعليمية محفزة، وذلك عبر خلق فريق تربوي ملتحم مع المدير وفي حوار دائم مع الأسر، وجعل المدرسة فضاء مفعما بالحياة والمتعة خارج الزمن المدرسي؛ ومؤسسات حديثة وعصرية ينشطها طاقم تربوي يتمتع بالحيوية ويساهم في خلق بيئة تعليمية محفزة.
إن نجاح هذه الأهداف الاستراتيجية رهين بثلاثة شروط تشمل تعبئة كافة الفاعلين في إدارة التغيير والتزامهم في البناء التشاركي للإصلاح، والحكامة من خلال تعزيز قدرات الفاعلين ومساءلتهم بخصوص الأثر على المتعلم، وتأمين الموارد المالية اللازمة لاستدامة الإصلاح للمنظومة التعليمية.

