الملتقى الثاني عشر للسرديات في موضوع : ” السرديات الذات والبيئة” في الفقيه بن صالح

عبد اللطيف شعباني

ساهم مختبر السرديات بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بنمسيك بالدار البيضاء بتنسيق مع نادي القلم المغربي ومنتدى أطلس للثقافة والفنون بخنيفرة، ودار النشر فاليا ببني ملال في تنظيم الملتقى الثاني عشر للسرديات بالفقيه بن صالح في موضوع : ” السرديات الذات والبيئة ” وذلك يوم السبت15 أكتوبر الجاري ابتداء من الساعة العاشرة صباحا، بمقر الاتحاد المحلي للكونفدرالية الديمقراطية للشغل المتواجد بالحي الإداري بمدينة الفقيه بنصالح.

انطلقت المداخلات بقراءة في رواية “أشلاء الذاكرة” لـ ‘محمد فولا، قدمها الأستاذ الباحث شرقاوي الزحافي عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية، بالرباط. أبرز من خلالها أن أهمية دراسة الذاكرة وتجلياتها في رواية “أشلاء الذاكرة”، تكمن في محاولة رصدها عدة محكيات تاريخية وسردية مغربية، و محكيات مكانية وصفية مرتبطة بها، مما يدعو إلى الوقوف عند تجربة الروائي المغربي “محمد فولا” . كاشفا أن هذا النص السردي يعد أنموذجا رحبا لملتقى مرور تخييل وعلاماته عبر الذاكرة الساردة للسارد.

من جهته قدم الباحث عماد عشا عن مختبرالدراسات الأدبية واللسانية والديداكتيكية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية بني ملال قراءة في الموروث الشعبي في المجموعة القصصية:ماذالودقواجدران الخزان؟ لرضوان إيار، مبرزا أن القاص المغربي رضوان إيار من القصاصين الذين استلهموا الموروث الشعبي المغربي في أعمالهم القصصية في مجموعته القصصية “ماذا لو دقوا جدران الخزان”. مشيرا إلى أن المتأمل للمجموعة القصصية سيجد أن القاص وظف في مجموعته الخرافة وذلك ما يعكسه نصه المعنون ب “بغلة القبور” والقصة تحكي معاناة طفل صغير يحتمي بالمقبرة ويؤثر الخوف والصمت المريب على بطش زوج أخته المدمن على الشراب .

حيث تقع المقبرة في بلدة صغيرة بالقرب من بني ملال، ونعلم أن تشبث أهل البوادي بالخرافة أقوى وأشد من أهل الحواضر، فخيالهم رحب رحابة البيئة التي يعيشون بها ولعل أكثر أهل هذه البلدة كانوا يؤمنون أن “في مقبرة فم العنصر كانت “بغلة القبور” تنام حيثما شاءت، وفي الصباح يبتلعها ضريح “سيدي موسى”، كانت سيدة المكان، لكنها لا تتجاوز محيط المقبرة.. امرأة على هيئة بغلة تطارد الرجال ليلا لتتزوجهم.. يقولون في القرية إن السماء انتقمت منها لأسباب متعددة، منها الخيانة الزوجية، بغلة القبور” كائن خرافي ابتدعه المخيال الشعبي المغربي، وهي امرأة مات عنها زوجها، تعيش حياة طبيعية بالنهار وبالليل تمسخ وتصير مخلوقا آخر يرتاد المقابر ويرهب الناس، والمسخ هنا عقاب وجزاء على ارتكاب شيء محظور وهو الخيانة الزوجية بعد وفاة الزوج، إنها آلية تخويف للمرأة لتتعفف وتنأى بنفسها عن أي علاقة جنسية محرمة.

أما الباحث أيوب الطاهري فتناول شعرية العتبات في مؤلف “زئير الصمت”للكاتبة خيرة جليل حيث سعى الباحث في هذه القراءة إلى تسليط الضوء على شعرية النصوص الموازية في التأليف السردي عند هذه الكاتبة ، بدءا أولا بمفهوم العتبات ومكوناته الأساسية، لما له من دورشعري وتأثيري في اصطحاب الكتاب وسبرأغواره، مبرزا أن الوعي النقدي الجديد أسهم في إثارةعلاقة العتبات بالنص المركزي الداخلي،فأضحى مفهوم العتبة نتيجة ذلك،مكونا نصيا جوهريا له خصائصه الشكلية ووظائفه الدلالية التي تؤهله للانخراط في مساءلة ومحاورة بنيات دالة لها نفس الدرجة من التعقيد،من قبيل بنية النص وأفق التوقع، كما أنها تعتبرخطابا ينظرإليه من منظورجمالي مؤثرلامجرد محطة تواصلية عابرة أحادية المظهر وبسيطة التكون.وغذت مجالا خصبا للدراسة والتحليل على ضوء مايعرفه الإنتاج الأدبي من تحديث وتطوير،وذلك بفضل تقنيات الطبع.

وسعى عزالدين أبوعنان باحث بسلك الدكتوراه تخصص السيميائيات وفلسفة الأدب والفنون بجامعة محمد الخامس بالرباط ، إلى الكشف عن البعد الشعري الجمالي في أعمال الروائي المغربي “رضوان إيار” من خلال تحليل منجزه الروائي الموسوم ب”لم نمت…ذاك المساء” باعتمادنا على منهج وصفي تحليلي يروم استجلاء العناصر الشعرية والمقومات الجمالية بتحليل بعض المكونات السردية في الرواية مبرزا أن هذا الروائي . يمتلك فكرا فلسفيا وأدبيا وظفه في كتابة هذا العمل الروائي المتميز وهذا ما نستشعره من خلال بعض الملفوظات السردية التي تحمل نفسا شعريا وفلسفيا وتؤدي وظيفتها في إثارة انتباه القارئ وتشويقه ومحاولة خلق جسور التواصل بينه وبين العالم الروائي والجمالي للرواية.

وتناول عبد الحكيم سمراني طالب باحث عن كلية الآداب والعلوم الإنسانية بالرباط تجليات المرجعية التراثية في المجموعة القصصية “رسائل على الميسنجر” ليونس شفيق. حيث خلص إلى أن هذه المواد التراثية التي استند عليها السارد في متنه القصصي واستلهمها في مجموع قصصه، وعمل على صهرها في بوتقة عمله القصصي، باختلاف أنواعها سواء أكانت ثقافة عالمة أم شعبية، تراثا ماديا أم غير مادي، أغنت التجربة القصصية لديه وجعلتها أكثر عمقا، ومنحتها بعدا جماليا.

ومن تم فأدبية هذا النص تكمن في اكتنازه بين جوانحه أشكالا تراثية حَمَّلَها السارد مواقفه من ذاته والواقع الذي يعيش فيه، وتجلت من خلالها رؤاه الفكرية، وهكذا تتقاطع الذاكرة والكتابة مع الواقع.

 أما الباحثة غزلان عتقاوي فتطرقت إلى المجموعة القصصية “عبور” لأمل حرفي من ناحية الشكل والمضمون ، وذلك من خلال استجلاء صوت الذاكرة للسرد النسوي ، مبرزة أن القاصة حاولت ربط الذاكرة بالقضايا النسوية في ثنايا القصص القصيرة، و التأكيد على دورها في المجتمع وفي الحياة وفي التعبير عن الواقع من زاوية مختلفة عما شاهدناه، بكشفها المستور والخروج عنه من طابوه الجسد،كرؤية تقزيمية وتحويله إلى عالم غني بالحقائق والخبايا الإنسانية المتعلقة بالمرأة على اعتبارها كائن حي له خصوصيته، وهو ما أطلق عنان الكاتبة في إبداعها لهذا العمل، وأدرجه ضمن الكتابات النسائية .

واختتم هذا الملاقى بتوزيع شواهد تقديرية على المشاركين ..




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.