جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة تسلط الضوء على السياحة القروية التضامنية ورهانات التنمية بجهة بني ملال خنيفرة
عبد اللطيف شعباني
مدير مكتب جهة بني ملال خنيفرة
أي دور للفاعل الجمعوي؟؟؟
في سياق النقاش المتصاعد حول رهانات التنمية بالعالم القروي، سلطت جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة الضوء على موضوع السياحة القروية التضامنية بجهة بني ملال خنيفرة وسؤال التنمية، باعتباره أحد أبرز المداخل الممكنة لتعزيز الاقتصاد المحلي وخلق فرص الشغل وتحسين ظروف عيش الساكنة القروية.
وتأتي هذه المبادرة في وقت تعرف فيه جهة بني ملال خنيفرة اهتماما متزايدا بمشاريع السياحة المستدامة، بالنظر إلى ما تزخر به من مؤهلات طبيعية وثقافية تجعلها وجهة واعدة للسياحة القروية والبيئية.
وتتميز الجهة بتنوع جغرافي غني، يجمع بين جبال الأطلس المتوسط، والغابات، والوديان، والعيون المائية، إضافة إلى مواقع سياحية بارزة مثل شلالات أوزود وعين أسردون، إلى جانب منابع أم الربيع.
كما يشكل المزيج بين التراث الأمازيغي والعربي، إلى جانب العادات والتقاليد المحلية والمنتجات المجالية مثل العسل والأعشاب الطبية والصناعة التقليدية، رصيدا ثقافياً واقتصاديا مهما للنهوض وتطوير السياحة القروية التضامنية، بما يساهم في تثمين الهوية المحلية ودعم الدينامية التنموية بالعالم القروي.
في ظل التحولات الاقتصادية والاجتماعية التي تعرفها الجهة وخاصة في المناطق القروية، برز هذا النمط السياحي كرافعة أساسية لتحقيق تنمية مستدامة ومندمجة، مبنية على تثمين المنتوجات المجالية وإشراك الساكنة في خلق الثروة.
– فما هو مفهوم السياحة القروية التضامنية وما هي أهميتها؟
السياحة القروية التضامنية هي نموذج سياحي يرتكز على مبادئ الاقتصاد الاجتماعي والتضامني، ويهدف إلى تثمين التراث الفني والثقافي المحلي وخلق الثروة عبر تثمين المنتجات المحلية، بالإضافة إلى تحقيق توزيع منصف للعائدات السياحية، والحفاظ على البيئة والمساهمة في تحقيق أهداف التنمية المستدامة.
يكتسي هذا النوع من السياحة في جهة بني ملال خنيفرة أهمية خاصة نظرا لاعتماد جزء كبير من الساكنة على الفلاحة والصناعة التقليدية والحرف اليدوية، مما يعزز من تنويع مصادر الدخل وتحسين مستوى عيش الساكنة القروية، كما أنها توفر مؤهلات طبيعية وسياحية واعدة تعزز فرص تطوير هذا القطاع، فالجهة تزخر بمجموعة من المقومات التي تؤهلها لتكون قطبا للسياحة القروية، من بينها:
– المؤهلات الطبيعية: جبال الأطلس المتوسط، الغابات، الشلالات، ومنابع الأنهار مثل منابع أم الربيع وضفاف الانهار كضفاف واد كرو
– التنوع الثقافي: التراث الأمازيغي، العادات والتقاليد المحلية والتراث الشفهي المحكي
– المنتجات المجالية: كالعسل، الأعشاب الطبية، والمنتجات الفلاحية
– المواقع السياحية: مثل شلالات أوزود وعين أسردون


تسهم هذه المؤهلات في جعل الجهة فضاء ملائما للسياحة البيئية والإيكولوجية، وتساهم في جذب السياح الباحثين عن الاستكشاف.
ورغم هذه الإمكانات، تواجه السياحة القروية التضامنية مجموعة من الرهانات المتعددة الأبعاد، حيث يتمثل الرهان الاقتصادي في دعم التعاونيات المجالية وخاصة السياحية، وخلق فرص الشغل للشباب والنساء القرويات، وتنويع مصادر الدخل بالعالم القروي، كما يبرز الرهان الاجتماعي في تمكين المرأة القروية، والحد من الهجرة القروية، وتعزيز الإدماج الاجتماعي للفئات الهشة، إلى جانب تحسين مستوى الدخل، أما على المستوى البيئي، فيتمثل في حماية الموارد الطبيعية، وتشجيع السياحة البيئية، والحفاظ على التوازن البيئي، في حين يرتبط الرهان المؤسساتي بتعزيز الشراكات بين القطاعين العام والخاص والمجتمع المدني، وتحسين الحكامة الترابية، وتوفير البنيات التحتية والخدمات الأساسية.
وقد أكدت عدة مبادرات جهوية أن الاقتصاد الاجتماعي والتضامني يشكل رافعة أساسية لتنمية السياحة الجبلية والمستدامة بالجهة.
وفي هذا الإطار تعتبر جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة من بين الفاعلين المدنيين البارزين في مجال دعم السياحة القروية التضامنية بجهة بني ملال خنيفرة، حيث عملت على المشاركة في إطلاق وتنفيذ مجموعة من المبادرات النوعية، أبرزها مبادرة “سفراء السياحة القروية التضامنية” التي تهدف إلى التعريف بالمؤهلات السياحية القروية، وتشجيع السياحة الداخلية، تثمين التراث المحلي المادي واللامادي عبر تنظيم رحلات ميدانية لمناطق سياحية قروية، مثل منطقة واد اشبوكة ومنابع أم الربيع ومنطقة القصيبة وتيفرت نايت حمزة، بمشاركة فاعلين مدنيين وأكاديميين وشباب، في إطار الترويج للسياحة التضامنية.
كما تعمل الجمعية على دعم الاقتصاد الاجتماعي والتضامني عبر تشجيع التعاونيات المحلية، وتثمين المنتجات المجالية، وخلق دينامية اقتصادية محلية، إضافة إلى التوعية البيئية، وإدماج البعد البيئي في المشاريع السياحية، وبناء الشراكات مع مختلف الفاعلين المحليين والجهويين من أجل تعزيز التنمية السياحية المستدامة، وربط السياحة القروية بمشاريع التنمية المجالية.
لتعزيز هذا القطاع، تدعو الجمعية إلى العمل على تسويق الوجهات السياحية القروية رقميا، ودعم وتشجيع الابتكار في المشاريع السياحية، وتطوير الاستثمار في السياحة البيئية، وتأهيل البنيات التحتية السياحية (الطرق، الإيواء، الخدمات)، إضافة إلى التكوين والتأهيل المهني للفاعلين المحليين.
وفي كلمته أشار السيد ابن سعيد بختاوي رئيس جمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة أن السياحة القروية التضامنية بجهة بني ملال خنيفرة تشكل فرصة حقيقية لتحقيق تنمية مجالية مستدامة، قائمة على العدالة الاجتماعية والاستغلال الأمثل للثروات المحلية. ورغم التحديات المطروحة، فإن انخراط الفاعلين المحليين، وعلى رأسهم الجمعيات المدنية كجمعية المبادرة للتنمية والمحافظة على البيئة، يعزز من فرص نجاح هذا النموذج التنموي، ويجعل منه رافعة أساسية للنهوض بالعالم القروي وتحسين ظروف عيش ساكنته.

