الشخصية القيادية ….

إعداد سعيد بوطويل

دكتور في القانون / وكيل الملك لدى المحكمة الابتدائية بقلعة السراغنة

الشخصية القيادية هي شخصية تتمتع بمجموعة من الخصائص والصفات المميزة للشخص والمهارات والتجارب والخبرات والتكوينات المتنوعة التي هي لصيقة بالفرد فطريا ولد بها كجينات أو اكتسبها في مختلف مناحي حياته وارتبطت ببيئته وظروفه الجيدة والعادية والصعبة أيضا فكما قيل بأنه “من المحن يولد الرجال والنساء”.

فالشخصية القيادية هي الشخصية القوية المؤثرة والملهمة للفريق والموحدة لجهود أعضائه من أجل تحقيق الأهداف المشتركة، فقائد الفريق ينبغي أن ينجح في التأثير فيمن حوله للإيمان به أولا كدافع لهم من أجل السعي لتحقيق الأهداف المرسومة، فالهام الغير أساس النجاح في إدارة الفريق، فكما قيل إن “الشخصية القيادية هي القدرة على إخراج الآخرين إلى المكان الذي لا يستطيعون الوصول إليه بمفردهم”, فالقائد هو من يصنع لنفسه أثره ولا يمشي في أثر الغير، لان من يسير في أثر الاخرين لا يترك اثرا.

فأعظم شخصية قيادية عبر التاريخ الإنساني والتي بصمت في تاريخ البشرية جمعاء هو النبي محمد (صلى الله عليه وسلم)، فبفضل شخصيته القيادية الاستثنائية استطاع التأثير في قلوب العالم وجمع شتاتهم في عهد لم يكن من السهل فيه القيام بذلك فقد أرسى مبادئ السلام والتعايش السلمي. وترك أثرًا عميقًا في نفوس البشرية.

ولقد ارتبطت الشخصية القيادية ومنذ زمن بجدلية استفهامية وهي” هل يولد القائد أم يصنع؟”, ولعله سؤال جوهري يمكن اختصار جوابه في كون القائد يولد ويصنع معا لكن بشكل يجعل الولادة والصنع مقترنين لا غنى لأحدهما عن الاخر، فمن لم يمتلك سيمات وصفات جينية ترتبط بالقيادة ومن لم يصنع نفسه ويبني مقوماتها ومميزاتها لن يكون أبدا قائدا، وتوفر احداهما فقط دون الأخرى لا يسعف في وجود قائد ملهم., فقد قال سبحانه وتعالى في سورة القرة الآية 269 ” يؤتي الحكمة من يشاء ومن يؤت الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً”, فحكمة القائد تأتي كصفة مرتبطة بالشخص منذ ولادته, وتصقلها تجارب حياته, لكن الإرادة القوية هي أساس نجاحه, فقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “المؤمن القوي خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك “.

ولن يكون للشخص نصيب من المسؤولية ان لم يكن له طموح قوي بقوة ارادته متطلعا إلى الأفضل فعلا وليس قولا ” فلن يتقن السباحة من لم يلق بنفسه في الماء”.

والشخصية القيادية تحمل عبء الاخر وعبء الظروف من أجل تسهيل الحياة على الغير, فهي التي تتحمل ما لا يتحمله الغير في أصعب اللحظات، فهي الشخصية التي تحتوي الأزمات وتنجح في تجاوزها في ظل ظروف صعبة قد لا ينتبه اليها الاخرون, وذلك بفضل حنكة ومهنية القائد.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.