جلسة 26 نونبر بوادي زم… بين قرينة البراءة وضجيج الادعاءات

عبد العزيز بورعود

في خضمّ الجدل الذي تشهده مدينة وادي زم، عقب تداول منشورات رقمية تتحدث عن تحديد جلسة لمحاكمة رئيس المجلس الجماعي السيد محمد بنبيكة بتاريخ 26 نونبر 2025، خرج المسؤول الجماعي ببيان موجّه إلى الرأي العام، موضحًا فيه خلفيات الملف ومصححًا ما اعتبره “محاولات مقصودة لتغليط الساكنة وإيهامها بإدانة مسبقة”.

وأكد السيد بنبيكة في بيانه أن تحديد جلسة قضائية ليس دليل إدانة، بل يدخل في المسار العادي للمحاكمة العادلة، مستندًا إلى الفصل 23 من الدستور المغربي الذي ينص بوضوح: «كل متهم بريء إلى أن تثبت إدانته بحكم نهائي». وأضاف أن إطلاق الأوصاف الجرمية دون حكم نهائي يشكّل مسًّا خطيرًا بقرينة البراءة، وقد يرقى إلى مستوى التشهير وتجريم الناس خارج الإطار القانوني.

وبخصوص موضوع المتابعة المتعلق بالفصلين 447-1 و447-2 من القانون الجنائي الخاصة بالمس بالحياة الخاصة عبر الوسائط الإلكترونية، شدّد رئيس المجلس الجماعي على أن الأمر لا يعدو كونه مزاعم بلا دليل مادي ولا نية جرمية، مؤكدًا أن “لا جريمة بدون ركن مادي ثابت، ولا إدانة دون نية سيئة مثبتة”. كما رفض تحويل النقاش القانوني إلى “محاكمات فايسبوكية”، مشددًا على أن مكان الفصل في القضايا هو القضاء وحده.

وعلّق على الاستشهاد بالمادة 48 من القانون التنظيمي 113.14 المتعلقة بسرية المداولات، موضحًا أن النص لا يهدف إلى حجب الشأن المحلي عن النقاش العمومي، بل يلزم المجالس بنشر محاضرها ومداولاتها عبر المنصة الإلكترونية للجماعة، التزامًا بالشفافية واحترامًا للقانون.

وذكّر السيد بنبيكة بأن الفصلين 25 و28 من الدستور يكفلان حرية التعبير وحق المواطن في الحصول على المعلومة، مؤكدًا أن الديمقراطية الحقيقية تُبنى على الشفافية والمحاسبة، لا على تأويل النصوص التنظيمية لتكميم النقاش أو تقييد النقد.

وانتقد لجوء بعض الأطراف إلى توجيه خلافاتها السياسية نحو القضاء أو استعمال منصات التواصل الاجتماعي للتشهير، معتبرًا هذا النهج انحرافًا عن مبادئ الحوار والمسؤولية السياسية. وأوضح أنه منذ توليه المسؤولية اختار نهج “الوضوح وخدمة المواطن بعيدًا عن المزايدات والصراعات العقيمة”.

وختم بيانه بتجديد ثقته في استقلالية القضاء المغربي ونزاهته، مشددًا على أن الحقيقة ستظهر داخل المحكمة، لا في ضجيج المنصات الافتراضية. كما أكد مواصلته أداء مهامه تجاه ساكنة وادي زم “بروح المسؤولية والوطنية واحترام المؤسسات”.

وبين انتظار ما ستفرزه جلسة 26 نونبر، يظل هذا الملف اختبارًا جديدًا للعلاقة بين القانون والسياسة، ولقدرة الفاعلين على ضبط النقاش العمومي وفق الضوابط الدستورية التي ترسخ دولة الحق والقانون.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.