عبد اللطيف شعباني
في سابقة قضائية نوعية، شهد إقليم خريبكة تنفيذ أول حكم بالعقوبة البديلة، وذلك بعد أن أصدرت المحكمة الابتدائية بأبي الجعد قرارا يقضي باستبدال العقوبة الحبسية في حق أحد المتهمين بعقوبة بديلة تتمثل في العمل لأجل المنفعة العامة.
وجاء في منطوق الحكم الصادر باسم جلالة الملك نصره الله وطبقا للقانون، أن المحكمة أدانت المتهم من أجل جنحة الإمساك عمدا عن أداء النفقة في موعدها القانوني، حيث قضت ابتدائيا وحضوريا بمعاقبته بشهرين حبسا نافذا. غير أن الهيئة القضائية ارتأت تفعيل آلية العقوبات البديلة، فقضت في نفس الملف باستبدال العقوبة الحبسية الأصلية بالعمل لفائدة المصلحة العامة لمدة 180 ساعة.
وأكد منطوق الحكم أنه في حالة إخلال المحكوم عليه بالتزاماته وعدم تنفيذ الساعات المقررة من العمل، فإنه سيتم اللجوء إلى تفعيل العقوبة الأصلية المتمثلة في الحبس النافذ لشهرين.
ويعتبر هذا القرار القضائي خطوة عملية نحو تفعيل بدائل الاعتقال التي جاء بها القانون الجنائي المغربي في إطار الإصلاحات القضائية، والتي تهدف إلى تقليص الاكتظاظ داخل المؤسسات السجنية، وإيجاد حلول بديلة تحقق العدالة وتراعي البعد الاجتماعي والتربوي للعقوبة.
وقد خلف هذا الحكم ارتياحا في الأوساط الحقوقية والقانونية بالإقليم، باعتباره تجربة أولى تترجم توجهات السياسة الجنائية الجديدة للمملكة، وتعكس حرص القضاء على المواءمة بين الردع والإدماج الاجتماعي.

