تحديات التربية الدامجة في المغرب والحلول …

عبد اللطيف شعباني
متصرف تربوي

تسعى المدرسة المغربية اليوم إلى تكريس مبدأ تكافؤ الفرص وضمان حق التعلم لجميع الأطفال، بمن فيهم ذوو الاحتياجات الخاصة، من خلال تبني التربية الدامجة كخيار استراتيجي يهدف إلى دمجهم في الأقسام الدراسية العادية، وتوفير بيئة تعليمية منصفة ومحفزة. غير أن هذا الورش الطموح يواجه مجموعة من التحديات التي تعيق تحقيق أهدافه على أرض الواقع. فما المقصود بالتربية الدامجة أولا ؟؟

التربية الدامجة هي نظام تربوي يهدف إلى دمج الأطفال في وضعية إعاقة أو ذوي احتياجات خاصة داخل الأقسام الدراسية العادية، بدل عزلهم في مؤسسات خاصة.
فهي تقوم على مبدأ تكافؤ الفرص، من خلال تكييف المناهج والوسائل التعليمية وتوفير الدعم النفسي والبيداغوجي، حتى يتمكن جميع المتعلمين من التعلم معاً في بيئة مدرسية منفتحة وشاملة.
فماهي التحديات التي تواجه التربية الدامجة بمنظومتنا التربوية؟؟
أول هذه التحديات يتجلى في ضعف البنية التحتية المدرسية، إذ لا تزال العديد من المؤسسات التعليمية تفتقر إلى الولوجيات الملائمة من ممرات، مصاعد أو تجهيزات خاصة تسهّل تنقل التلاميذ ذوي الإعاقة. كما أن قلة الموارد البشرية المؤهلة تبقى عائقاً أساسياً، حيث لا يتلقى الأساتذة غالباً تكويناً كافياً في تقنيات التعامل البيداغوجي مع هذه الفئة، ما يجعل مهمة إدماجهم في الفصول الدراسية صعبة ومعقدة.

ومن بين العراقيل أيضاً ندرة الوسائل الديداكتيكية والتكنولوجية المساعدة، مثل البرامج الرقمية الناطقة، والكتب بطريقة “برايل”، والأدوات البصرية والسمعية، وهو ما يحد من استفادة المتعلمين من حقهم الكامل في التعلم. يضاف إلى ذلك تمثلات المجتمع السلبية أحياناً، حيث يواجه الأطفال في وضعية إعاقة نظرات دونية أو أحكاماً مسبقة، ما يؤثر على اندماجهم النفسي والاجتماعي.

ورغم هذه الصعوبات، فقد شهدت السنوات الأخيرة خطوات إيجابية تمثلت في إطلاق برامج وطنية للتربية الدامجة، وإبرام شراكات مع جمعيات المجتمع المدني، إلى جانب جهود بعض المؤسسات التعليمية النموذجية التي نجحت في إرساء تجارب رائدة.

إن تحقيق نجاح التربية الدامجة يتطلب إرادة قوية وتعبئة شاملة تشمل الأسرة، المدرسة، المجتمع المدني، والفاعلين الحكوميين، من أجل توفير الدعم التربوي والنفسي واللوجيستيكي اللازم، وتحويل المدرسة المغربية إلى فضاء يحتضن التنوع ويثمن قدرات كل طفل على حدة.

التربية الدامجة إذن ليست مجرد مشروع تربوي، بل هي رهان حضاري يعكس مستوى تقدم المجتمع ومدى التزامه بقيم العدالة الاجتماعية وحقوق الإنسان.

الحلول ….

لمواجهة الصعوبات التي تعيق نجاح التربية الدامجة، يمكن اعتماد مجموعة من الحلول العملية، أهمها:

1. تأهيل البنية التحتية: تجهيز المدارس بالممرات والمصاعد والولوجيات لتسهيل حركة الأطفال ذوي الإعاقة.

2. تكوين الأساتذة: إدماج وحدات تكوينية خاصة في مراكز التكوين، وتنظيم دورات تدريبية حول أساليب بيداغوجية دامجة.

3. توفير الوسائل المساعدة: كتب بطريقة “برايل”، برامج ناطقة، وسائل بصرية وسمعية، وأجهزة تكنولوجية داعمة للتعلم.

4. تعبئة الأسرة والمجتمع المدني: إشراكهما في عملية التوعية والدعم، والتصدي للتمثلات السلبية.

5. الدعم النفسي والبيداغوجي: توفير مختصين في التربية الخاصة، وأطر مرافقة لمواكبة التلاميذ في مسارهم الدراسي.

6. سياسات عمومية قوية: رصد ميزانيات خاصة للتربية الدامجة وتفعيل شراكات مع القطاع الخاص والجمعيات.

بهذه الإجراءات، تصبح المدرسة المغربية أكثر قدرة على احتضان التنوع وضمان حق التعلم للجميع.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.