هكذا ألحقت فرنسا أراضٍ مغربية بمستعمرتها الجديدة

يحدد سعيد الصياغ، المؤرخ والأستاذ بجامعة مونبوليي الفرنسية، الأسباب والسياقات التي دفعت فرنسا إلى اقتطاع أجزاء كبيرة من الأراضي المغربية وإلحاقها بمستعمرتها الجديدة أو ما كانت تسميه بـ”الجزائر الفرنسية”.

ويذهب الصايغ إلى أنه في عصر السعديين كان وادي تافنة، الذي يبعد عن الحدود المغربية بحوالي 130 كيلومترا، بمثابة الحدود الفاصلة بين المغرب وولاية الجزائر.

ويذكر المؤرخ الفرنسي، في كتابه “فرنسا والحدود المغربية-الجزائرية 1873-1902” الصادر في عام 1986، أن الأتراك العثمانيين أقروا بأن غرب الوادي “حدودا شرقية تقليدية للمغرب. وكان كلا الجانبين يحترمان حدود تافنة”.

ويضيف الصياغ، وفق أبحاثه، أن في عهد الدولة العلوية، تعهد السلطان محمد الأول، في معاهدة عام 1647، بعدم عبور الوادي. و”على الرغم من بعض المناوشات الحدودية، اعتبر الأتراك أن تافنة هي الحد الفاصل بين الأراضي المغربية وما كانوا يحكمونه في الجزائر”.

كما اعتبر الأتراك في ولاية الجزائر، وفق ما جاء في كتاب الصايغ، أن الأراضي الواقعة جنوب فكيك ليست جزءا من ممتلكاتهم. “فقد ارتبطت هذه الواحات بالسلاطين العلويين عبر البيعة. وفي زمن السعديين، كانت الواحات المتفرقة تمثل محطات على طريق التجارة عبر الصحراء. كما كان للأعيان المحليين روابط قرابة مع العائلات المخزنية، وكان التجار اليهود يتمتعون بالحماية القانونية للسلطان”، يشير الصايغ، ناقلا عن الجنرال شانزي قوله في رسالة إلى الغرفة التجارية بالجزائر العاصمة: “لم يكن هناك أي شك في أن واحات تيميمون وخنفوس وعين صالح مغربية”.

غير أن وصول السلطان العلوي الحسن الأول إلى الحكم في عام 1873، أي غداة انتكاسات فرنسا في حرب 1870، أصبحت المملكة هدفا للمنافسات الاستعمارية، في الوقت الذي صممت فرنسا على العودة إلى مقارعة نظيراتها. “هكذا، استغلت باريس الخلافات الحدودية لإيجاد ذرائع لتمديد ممتلكاتها الجزائرية. وهنا، كانت نهاية “حسن الجوار” الذي نصت عليه معاهدة للا مغنية، بل أصبحت الحدود غير المرسومة، بوضوح، بابا مفتوحا للتغلغل الفرنسي في المغرب”، يقول الصايغ، الذي استشهد برسائل بيعة لقبائل، رغم إلحاق أراضيها تحت الاستعمار الفرنسي، تعترف فعليا بسلطة السلطان القائمة. كما استشهد بوثائق تتحدث عن بعثات ووفود كانت تذهب إلى فاس أو مراكش لتقديم البيعة.

ومع وصول الفرنسيين إلى المناطق الجنوبية، وتطلعهم إلى التوسع الاستعماري في إفريقيا، وضعوا مشروعا للسكك الحديدية يعبر الصحراء. وهذا السياق، استخدام هذه المنطقة كقاعدة للتغلغل في المغرب وفي منطقة الساحل وإفريقيا الاستوائية.

 




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.