تشهد مدينة الدار البيضاء تطورات متسارعة فيما يتعلق بمشروع تحلية مياه البحر، وهو المشروع الذي أثار موجة من الجدل بسبب فوز شركة تابعة لهولدينغ رئيس الحكومة، عزيز أخنوش، بصفقة تنفيذه. المشروع، الذي يتجاوز غلافه المالي 215 مليار سنتيم، يهدف إلى إنشاء منشآت لإمداد المياه المحلاة، حيث من المنتظر أن يتم فتح الأظرفة المتعلقة بطلب العروض يوم 7 أبريل 2025 بمقر الشركة الجهوية متعددة الخدمات الدار البيضاء-سطات.
ويُرتقب أن تستغرق الأشغال 15 شهرًا، تتوزع بين 12 شهرًا لتركيب قنوات الإمداد، و3 أشهر إضافية للمرحلة التجريبية. ومع أهمية المشروع في تعزيز الأمن المائي بالجهة، إلا أن فوز شركة رئيس الحكومة بهذه الصفقة أثار اتهامات بتضارب المصالح، خصوصًا من طرف حزب العدالة والتنمية، الذي يرى أن الشركات الفائزة استفادت من دعم عمومي، مما يطرح تساؤلات حول نزاهة المساطر المتبعة في منح الصفقات العمومية.
في المقابل، دافع عزيز أخنوش، خلال جلسة المساءلة الشهرية بمجلس النواب، عن مشروعية حصول إحدى شركاته على هذه الصفقة، معتبرًا أن التشكيك في العملية هو “ضرب في الدولة”. وأكد أن طلب العروض كان مفتوحًا أمام جميع المتنافسين، وأن العرض الذي قدمته الشركة الفائزة كان الأفضل من حيث المعايير المحددة.
هذا الجدل يسلط الضوء مجددًا على إشكالية تضارب المصالح في تدبير الصفقات العمومية، ويدفع إلى التساؤل حول مدى فعالية آليات المراقبة والشفافية في مثل هذه المشاريع الكبرى، خاصة في ظل الاتهامات المتكررة حول استفادة شركات معينة من امتيازات خاصة. فهل ستؤدي هذه القضية إلى مراجعة القوانين المنظمة للصفقات العمومية؟ أم أنها ستظل مجرد سجال سياسي دون تغيير حقيقي؟

