تحتضن الجزائر اليوم السبت قمة منتدى الدول المصدرة للغاز، بمشاركة كبار الدول المسيطرة على سوق الطاقة، على رأسهم روسيا وقطر. ويأتي هذا الحدث في وقت تشهد فيه الأسواق العالمية توترات متزايدة جراء الحرب في أوكرانيا، وتوقعات بزيادة الطلب على الغاز خلال العام الحالي.
تُعدّ الجزائر أكبر مصدّر للغاز الطبيعي في إفريقيا، ولعبت دورًا هامًا في تعويض النقص في الواردات من روسيا بعد بدء الحرب، ولقيت صادراتها طلبًا متزايدًا من دول أوروبية مثل إيطاليا، التي تسعى إلى تنويع مصادر الطاقة لديها.
ورغم ثروتها الهائلة من الغاز، تعيش الجزائر تناقضًا صارخًا بين احتضانها قمة دول الغاز وواقعها الاقتصادي والاجتماعي المتردّي. فمظاهر البؤس والفقر المدقع والتأخر العمراني والهشاشة الصناعية باتت عنوانًا للبلاد، بينما تفتقر إلى مظاهر الازدهار والرفاهية التي تتمتع بها الدول النفطية الأخرى.
وتحتل الجزائر مراتب متأخرة في مؤشرات التنمية الدولية بمختلف المجالات، بينما كان من المفترض أن تنافس ببنياتها التحتية وقوتها الصناعية ورفاهية مجتمعها كبار المصدرين للبترول مثل المملكة العربية السعودية والكويت وقطر.
ويرى بعض الخبراء أن الجزائر تسعى من خلال استضافة قمة الغاز إلى إظهار نفسها كلاعب دبلوماسي دولي، وتريد أن تثبت قدرتها على جمع دول بتوجهات مختلفة مثل إيران وقطر وروسيا. بينما يرى آخرون أن الجزائر تستغل هذا الحدث لأغراض سياسية داخلية وخارجية، خاصةً في ظلّ الأزمات التي تواجهها البلاد.
يمثّل احتضان الجزائر لقمة الغاز فرصة هامة للبلاد لتأكيد دورها في سوق الطاقة العالمية، وتعزيز علاقاتها مع الدول المصدرة للغاز. لكنّ تناقضات الواقع الجزائري تُثير تساؤلات حول قدرة البلاد على استغلال هذه الفرصة بشكل فعّال وتحقيق التنمية والازدهار لشعبها.

