حكاية الليال الملاح…. حكاية الليلة الخامسة…

رحال لحسيني

بعد فترة من التعب، غازل قسوتها بروية وصبر جميل، كأنها موت أسطوري يسكن تاريخ ظنونه لا يشتهي أن يغادر. تشرق بين ضلوعه كضوء قادم من عمق أنفاسه، يقول له:
– لا تستسلم.

كلما أعتقد أنه سيسقط صريع جفائها، يعيد الوقوف مضطرا. يواصل التمني، رغم علمه بأن تكرار مناشداته لم يعد يجدي، غالبا. كانت نسمة تسعفه على احتمال الشدائد.. صارت غيمة تزخ ماء ساخنا يكاد يحرق روحه.

يقف شاردا كطود نافر، لا ينحو برأسه اتجاهها، ينظر من هنا إلى البعيد.. البعيد. ويواصل حديثه معها، كأنه يخاطب نفسه:
– سأعود إلى ساحة شوقك التليد مهما آلمتني رماح غزاتها، سأكون ظهرا يحمل أثقال خيالك، وبائه وألفه ويائه،. استمر طوع بهاء غضبك مني..
وإن هزمتني محاولاتي، ولم أستطع احتمال لدغات مزاجك، سأستريح قليلا، وأعيد الكرة حتى يفنى العمر بين يديك.

“شهرزاد” التي كانت تنسج الحكايات الممتعة لتتجنب الموت على يديه، غدت تتجاهل حكايته معها، تثوق لتشنيف مسامعها بتفاصيل قصص أخرى.

الليل يمر ثقيلا، “شهريار” يطمح لاستعادة حب يمتد في هواء حدائق شاسعة وواحات بادخة وقرى شامخة بدفئ أناسها البسطاء، ويضفي على مدن عتيقة محصنة بقلاع ومدافع خضراء باسمة، نسائم فرح مستعاد أو قادم..

يشتاق لأمل آت من أرق لياليها.. يتفادى الموت السريري في ذهنها هذه الليلة.

مراكش، 29 شتنبر 2023




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.