شعر: سميرة طويل
لا تحقرنّ بعيدةً عن أهلِها
ماءُ الغريبِ وزادُهُ مأواهُ
عربيّةٌ أنا، غربتي كقصيدتي
تقتاتُ من معنى الرؤى أحلاهُ
عربيّةُ الوجدانِ،
والعربيُّ في وجدانِهِ ما تَدَّعِي عَيْنَاهُ
عربيّةُ الأحزانِ،
والعربيُّ في أحزانِ مَهْجرِهِ يضمُّ ثَراهُ
عربيّةُ الإحساسِ،
والعربيُّ في إحساسِهِ لُغَةٌ تُفَسِّرُ ما هُو
في روحِها شِعْرٌ
يُلَخِّصُ حالَها في الغربِ،
ليسَ لروحِها
أشْباهُ
في قلبِها قمَرٌ لِموْطنِها،
يُؤنّسُ ليلَ غُربتِها الطّويل سَنَاهُ
تَحْنو على السَّهَرِ القديمِ،
كأنّ في أقصى هَواها أمَّهُ وأبَاهُ
تسقيهِ
من عذْبِ الحَكَايا سَلْسَبيلًا سائغًا،
يُنْسيهِ كُلَّ أسَاهُ
عربيّةٌ أنا،
أينَما اتّجهتْ خُطايَ رسمتُ عالَمِيَ الذي
أهواهُ
مِنْ كُلِّ بَحْرٍ أَجْتَنِيهِ، وأنتَقي
مِنْ دُرِّهِ ما لا يَخُصُّ سوَاهُ
عَيْنَايَ شاطئُهُ البَهِيُّ،
وأحرُفي مرجانُهُ،
وجوانحي
مرساهُ
لا تَسْتَفِزُّ دَمي ضراوةُ مَهْجَرٍ
صَيَّرْتُهُ وطنًا وصرتُ سَماهُ
عربيّةٌ أنا،
في ضلوعي أمّةٌ حُسْنَى،
وفي قلبي تَجَلَّى
.
.
.
اللهُ

