انتخابات 2026: حين تتحدث الأرقام عن دينامية الخريطة البرلمانية

بقلم: ابن سعيد بختاوي

لا تحتاج نتائج الانتخابات التشريعية المغربية لسنة 2026 إلى كثير من التعليق السياسي؛ فالأرقام وحدها تبدو كافية لفتح باب واسع أمام القراءة والتحليل.

فمقارنة بنتائج 2021، تكشف الخريطة البرلمانية الجديدة عن تحولات لافتة في حجم تمثيلية عدد من الأحزاب، بما يجعل انتخابات 2026 محطة مهمة في قياس دينامية المشهد الحزبي المغربي.

أبرز ما تقوله الأرقام هو أن حزب العدالة والتنمية سجل أكبر ارتفاع في عدد المقاعد، منتقلاً من 13 مقعداً سنة 2021 إلى 54 مقعداً سنة 2026، أي بزيادة قدرها 41 مقعداً، وبنسبة تطور تقارب 315%.

أما حزب الأصالة والمعاصرة، فقد انتقل من 87 إلى 97 مقعداً، بزيادة قدرها 10 مقاعد، أي حوالي 11.5%، ليحتل المرتبة الأولى في النتائج المؤقتة لسنة 2026.

وفي الجهة المقابلة، تسجل الأرقام أكبر خسارة لدى حزب التجمع الوطني للأحرار، الذي انتقل من 102 مقعد سنة 2021 إلى 66 مقعداً سنة 2026، أي فقدان 36 مقعداً، بما يعادل انخفاضاً بحوالي 35.3%.

كما تراجع حزب الاستقلال من 81 إلى 65 مقعداً، بخسارة 16 مقعداً، فيما انخفضت تمثيلية الاتحاد الاشتراكي من 34 إلى 26 مقعداً.

وبين الصعود والتراجع، نجد أحزاباً حافظت تقريباً على حجمها البرلماني، مثل الحركة الشعبية التي انتقلت من 28 إلى 29 مقعداً، والاتحاد الدستوري الذي انتقل من 18 إلى 17 مقعداً.

لكن الرقم الأكثر إثارة للاهتمام ربما ليس عدد المقاعد الذي ربحه هذا الحزب أو خسره ذاك، بل حجم إعادة توزيع القوة البرلمانية نفسها.

ففي سنة 2021 كان التجمع الوطني للأحرار في صدارة الخريطة البرلمانية بـ102 مقعد، يليه الأصالة والمعاصرة بـ87، ثم الاستقلال بـ81. أما في 2026، فقد أصبح الأصالة والمعاصرة في الصدارة بـ97 مقعداً، يليه التجمع الوطني للأحرار بـ66، ثم الاستقلال بـ65، فيما عاد العدالة والتنمية بقوة إلى المشهد بـ54 مقعداً.

الأرقام، إذن، لا تتحدث فقط عن رابحين وخاسرين؛ إنها تتحدث عن خريطة سياسية أعيد ترتيبها.

ومن المهم هنا ألا نخلط بين التغير المطلق والتغير النسبي. فزيادة حزب بـ41 مقعداً تبدو كبيرة في الحالتين، لكن انتقال حزب من 13 إلى 54 مقعداً يعني أيضاً أن حجمه البرلماني تضاعف عدة مرات. وفي المقابل، فإن فقدان 36 مقعداً من أصل 102 يعني أن حزباً آخر فقد أكثر من ثلث تمثيليته السابقة.

وهكذا، فإن قراءة انتخابات 2026 من خلال المقاعد تكشف ثلاث ديناميات أساسية: صعود قوي للعدالة والتنمية، نمو للأصالة والمعاصرة، وتراجع واضح للتجمع الوطني للأحرار والاستقلال والاتحاد الاشتراكي.

لكن الأرقام لا تجيب وحدها عن السؤال الأصعب: لماذا حدث هذا التحول؟

هنا تبدأ مهمة الباحث، لأن المقاعد تخبرنا بما حدث، لكنها لا تخبرنا بالضرورة لماذا حدث. وللإجابة عن ذلك، نحتاج إلى الانتقال من تحليل المقاعد إلى تحليل الأصوات، ونسب المشاركة، والدوائر الانتخابية، والتحولات المجالية والاجتماعية للناخبين.

فالانتخابات، في النهاية، ليست مجرد جدول للمقاعد.

إنها حركة مستمرة في ميزان الثقة السياسية، والأرقام هي أول من يلتقط هذه الحركة… قبل أن يبدأ السياسيون في تفسيرها.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.