الزوايا بجهة بني ملال خنيفرة أنموذجا الزاوية الشرقاوية وزاوية الصومعة

الصافي عبد الرزاق
طالب باحث بسلك الدكتوراه جامعة محمد الخامس كلية علوم التربية الرباط

شكل مجال تادلا ورديغة منذ أزمنة غابرة مجال الأولياء والصلحاء لما اتسم به هؤلاء من وظائف حيوية في حياة الفرد والجماعة بقبائل المنطقة سواء بمجال تادلا العليا حيث تستوطن قبائل ورديغة أو في قبائل تادلا السلفى. مجال ينتشر به عدد كبير من الأولياء والصلحاء والمزارات، ونظرا لشساعة المجال وتعدد أصناف المقدس سنأخذ نموذجين فقط عن كل مجال من المجال التادلي العام، هما؛ الزاوية الشرقاوية من مجال تادلا العليا ورديغة، وزاوية الصومعة من مجال تادلا السفلى.
هاتين الزاويتين التين لعبتا أدوارا طلائعية في إطار الوظيفة التعليمية الدينية، والمتمثلة في تعليم الناس أسس وقواعد الدين الإسلامي من وضوء، وصلاة وصوم، ووظائف اجتماعية قدمت للعديد من الأفراد من مختلف الشرائح الاجتماعية والمتمثلة في الاستسقاء، علاج الأمراض، الإيواء، التغذية، الكساء، الاحتماء من الظلم… ووظائف سياسية تمثلت في مصالحة الأفراد والجماعات وخاصة بين القبائل التي تستوطن المنطقة. وهو ما يظهر تعدد أدوار الزاوية على المستوى السياسي والاجتماعي والروحي.
تعريف التصوف: التصوف هو الزهد في الحياة هنا يقول احمد بوكاري”إذا كانت الروح الصوفية هي
الإطار العام الذي كانت تتحرك فيه الثقافة المغربية خلال العصر العلوي أو قبله،فإن هذا العلم شكل حجر الزاوية في الثقافة والتعليم بزاوية أبي الجعد، سواء على المستوى النظري أو العملي إذ أن الشيخ محمد الصالح ربط بين التصوف والعلم بشكل وثيق فالتصوف عنده بلا علم مكر وخديعة”. كما أن المتصوفة لهم عدة كرامات، وتعتبر الكرامة أمر خارق للعادة غير مقرون بدعوى النبوة والتحدي، يظهره الله على أيدي أوليائه.
“ومعلوم أن الكرامة الصوفية، تكتسي طابع الحدث الخارق الذي يمجه العقل ويرفضه المنطق، ولعل إثبات أنواع الكرامات الصوفية لصلحاء تادلا، لا يأتي من أجل الدفاع عن صحتها أو تفنيدها، ولكن بهدف تحليلها والوقوف عن القضايا المرتبطة بها، باعتبارها بنية ثقافية واجتماعية تعكس صورة مجتمع يشكو الأزمة ويعاني من تناقضات”.
أدوار الزوايتين:
إهتمت الزاويا التادلية عامة والزاويتين موضوع الدراسة خاصة بالجانب الديني التعبدي والعلمي، بالإضافة إلى تقديم مجموعة من المساعدات الاجتماعية كالإيواء والإطعام وتخفيف آلام المظلومين؛
الدور الديني التعليمي:”لا جدال… في أن الدين والتصوف يجسدان وجهين لعملة المقدس، فالقداسة
الولوية المقترنة بالرجال الخارقين تستمد تبريرها القوي من الشرعية الدينية، باعتبار الولاية هبة ربانية، ومنحة صمدانية، ومن الشرعية الصوفية باعتبار الولاية ظاهرة معقدة تستند إلى رموز ودلالات وطقوس وممارسات وشارات ينغمس فيها البطل الصوفي، وهي من مميزات وسمات الفاعلية الصوفية”.
الدور الاجتماعي: “إن الأولياء والصلاح وشيوخ الزوايا والطرق الصوفية لعبوا دورا جوهريا في النهوض
بالحياة الاجتماعية، وتجاوز ثغراتها، وسد ثلمها، وعلاج اختلالاتها، والعمل الجاد في اتجاه ترسيخ التماسك الاجتماعي والمحافظة على ضبطه، وتحريك آليات دينامية في أحلك الظروف، وعند اشتداد الخطوب، وحلول الملمات”.
صفوة القول، تعتبر الزوايا إرث تاريخي وتراثي ينتشر في مجال جهة بني ملال خنيفرة بكثرة، خاصة وأن المنطقة على مر العصور التاريخية مشهود لها بكثرة الأولياء والأضرحة والمازارات، فهي مجال الولاء والتصوف والكرامات الغيبية التي تبين عظمة الولي وقدرته الخارقة، اتسم مجال تادلا بشقيه تادلا العليا وتادلا السفلى بوجود عدد كبير من الزوايا والصلحاء والأولياء، وفي بحثنا المتواضع هذا حاولنا أن نتحدث فقط عن بعضها؛ الزاوية الشرقاوية، وزاوية سيدي احمد بن قاسم الصومعي، نظرا للأدوار الدينية التعبدية التي مارستها عبر مختلف الفترات التاريخية بالإضافة إلى أدوارها الاجتماعية والسياسية. وهو ما يبين أن الزوايا كان لها حضور قوي وكبير جدا في حياة سكان هذا المجال.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.