هام آلية رقمية جديدة وعقوبات سجنية لمحاصرة شهود الزور

جريدة فاص

كشف وزير العدل، عبد اللطيف وهبي، عن إستراتيجية الوزارة للتصدي لظاهرة محترفي شهادة الزور بالمحاكم المغربية، موضحا في البرلمان، أنه تم إنشاء آلية رقمية لمساعدة القضاة على تحديد وضبط شهود الزور.

وأوضح وهبي بمجلس النواب أنه بعد استخدام هذه الآلية، تم كشف عدد من محترفي شهادة الزور بشكل أساسي في مختلف المحاكم، من بينهم شخص قام بالإدلاء بشهاداته لصالح 40 قضية.

وأكد وهبي أنه تم إحالة أسماء المشتبهين في تقديم شهادة الزور على النيابة العامة، مشيرا إلى أن عقوبة من يقدم شهادة زور في القضايا الجنحية ستكون جنحية كذلك، بينما ستكون عقوبة من يقدم شهادة زور في القضايا الجنائية مثيلا للعقوبة التي سيحاكم بها الشخص المدان؛ الذي قدم شهادة زور لصالحه، لافتا إلى أن العقوبات قد تصل إلى 20 سنة.

وقال وهبي إن الوزارة ستعمل على تتبع الشهادات التي يتم الإدلاء بها بالمحاكم من خلال المنصة الإلكترونية التي تم إحداثها لهذا الغرض، مضيفا أنه تم تعزيز فضاءات المحاكم بأنظمة وكاميرات متطورة لتحديد هوية الأشخاص الذين يترددون على المحاكم باستمرار وبدون سبب.

وأبرز وهبي أنه تم إحداث مكتب للتتبع بكل محكمة، لمراقبة الأشخاص الذين يترددون على هذه المحاكم، وذلك بغرض ضبط شهادة الشهود بمختلف المحاكم والقضايا. وقال إنه في حالة ما تبين أنه هناك شخص يتردد على المحكمة بشكل دائم، سيتم استدعائه عن طريق الوكيل العام للملك للاستماع إليه حول سبب تردده على المحكمة باستمرار.

ويتربص أشخاص يحترفون مهنة “شاهد الزور” قرب عدد من المحاكم في المغرب إلى حد أنهم باتوا معروفين في الأماكن والمقاهي التي يرابطون فيها بالقرب من المحاكم من أجل الإدلاء بشهاداتهم المزورة في ملفات قضائية، مقابل مبالغ مالية يحصلون عليها من المستفيدين.

وشهدت محاكم مغربية تزايد أعداد من يحاولون التأثير في مسار العدالة بغية الحصول على مكسب مادي، الأمر الذي دفع السلطات القضائية المعنية في بداية الشهر الحالي إلى إقرار آلية رقمية في المحاكم تروم الكشف عن شهود الزور وإلقاء القبض عليهم.

وترتكز الآلية الرقمية الجديدة على “إمكانية البحث بواسطة رقم البطاقة الوطنية للتعريف أو الاسم العائلي والاسم الشخصي، عن مختلف الملفات والمحاضر والشكايات التي يمكن أن يكون الشاهد الماثل أمامها سبق أن أدلى فيها بشهادته”.

ووفق قرار المجلس الأعلى للسلطة القضائية، أعلى مؤسسة للقضاء بالمغرب، فإن هذه الآلية ستمكن من المساعدة في ضبط الأشخاص الذين يحترفون شهادة الزور، بالتالي الإسهام في ردع هذه الظاهرة المشينة.

ويعرف القانون الجنائي المغربي شهادة الزور بأنها “كل شهادة تضلل العدالة بشكل عمدي، وتزور الحقائق، شفوية كانت أو مكتوبة، لمصلحة أحد الخصوم أو ضده، بعد حلف اليمين في قضية جنائية أو مدنية أو إدارية متى أصبحت أقواله نهائية”.

ويعاقب القانون الجنائي في المغرب على جريمة شهادة الزور بالسجن والغرامة المالية، بحيث تنص المادة 369 على أن “من شهد زوراً في قضية ما، سواء شهادة مع الجاني أو ضده، يحكم عليه بالحبس مدة من سنة إلى خمس سنوات ودفع غرامة مالية قدرها من 10 إلى 100 ألف درهم (بين 1000 و10 آلاف دولار).

ووفق المادة القانونية ذاتها، فإنه “في حال ثبت أن شاهد الزور تسلم أموالاً أو مكافأة أياً كان نوعها من المتهم مقابل هذه الشهادة، تكون العقوبة بالسجن مدة من خمس إلى 10 سنوات ودفع غرامة مالية من 20 إلى 200 ألف درهم (2000 إلى 20 ألف دولار)، وفي حال تم الحكم على الجاني بعقوبة أكثر من العقوبة المقررة المعروفة في القانون يتم الحكم على شاهد الزور بالعقوبة نفسها”.

وتنص المادة 370 من القانون الجنائي المغربي على أن “من شهد زوراً في قضية جنح، سواء كانت الشهادة مع المتهم أو ضده، يحكم عليه بالحبس من سنة إلى ثلاث سنوات ودفع غرامة مالية مقدارها من 10 إلى 500 ألف درهم (1000 إلى 50 ألف دولار)، وفي حال ثبوت أن شاهد الزور شهد مقابل المال أو الجوائز أو وُعد مقابل شهادته هذه بمنصب أو مال أو ترقية، تكون عقوبته الحبس خمس سنوات”.




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.