الدكتور محمد براو يصدر كتاب “الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية “

جريدة فاص

إن ما يميز عهد الملك محمد السادس عن العهود السابقة، وما يشكل نقلة نوعية في منهجية إدارة الحكم تجعلها تتسم بسمة الخصوصية قياسا على المناهج المقارنة، القريبة منها والبعيدة، وما يجعل من أسلوب عاهل البلاد في مقاربة شؤون الدولة والمجتمع أسلوبا مرتبطا ارتباطا لصيقا بشخصه وبعهده، هو نهج” الحكامة” الذي اختار السير على منواله، وشكل الخيط الرابط والقوام الناظم لنمط تفكيره ولكل مبادراته ومشاريعه الكبرى، لأن ذلك كذلك، ارتأى الدكتور براو ، بعد تفكير عميق، وتمعن دقيق، أن يتناول هذا الكتاب، ليس مبادئ وأسس الملكية المغربية، وليس مضمون ونتائج القرارات والتوجهات السياسية التي أشرف عليها الملك من أجل تحليلها وتقييمها، وهذه الأسس والمعالم ستتم الإشارة لها ولو بصفة استئناسية، مع أنه قد تصدى لها بتفصيل علماء السياسة والقانون الدستوري والاجتماع والاقتصاد السياسيين وطنيا ودوليا، ويضيف قائلا..: ” لكننا سنسلط مجهر البحث على موضوعة نعتبرها أصيلة وغير مطروقة بشكل متخصص نظرا لجدتها وحداثتها ألا وهي موضوعة: ” الحكامة الجيدة على ضوء التوجيهات الملكية” خلال أزيد من عقدين من الزمان، كمضمون ونطاق للبحث والدراسة، ينتمي لدائرة علمية مستحدثة تقع في ملتقى طرق بين العلوم الاجتماعية والسياسية من جهة وعلوم الاقتصاد والإدارة والتدبير من جهة أخرى، ألا وهي دائرة علم الحكامة. إنه ذلك النهج في الحكم والإدارة الذي يمكن ملامسة أصوله وتمظهراته، انطلاقا من قراءة متأنية ومعمقة في منطوق ومدلول الخطابات الملكية بما فيها آراء الملك المعبر عنها في الحوارات الصحفية، وكذا التوجيهات والتعليمات والتحفيزات التي وجهها لكبار المسؤولين وعموم المواطنين من جهة؛ وأيضا في تجليات المنظور الملكي للحكامة التي تجسدت عمليا في مختلف معالم وتوجهات إدارة الشأن العام بالمملكة المغربية، خلال الفترة الممتدة من 1999 إلى 2020، من جهة أخرى” .

من أجل ذلك، ينصب البحث، انطلاقا من رؤية منهجية قوامها التوثيق والتصنيف، والتركيب والتفسير، والتحليل والتعليق، على تلك “المفاهيم المفتاحية”، المؤسسة للحكامة الجيدة في المنظور الملكي، في اندماج متساوق مع تلك الأبعاد والتجليات العملية لهذه المفاهيم، والمتمثلة في القرارات الكبرى المتخذة والمبادرات الأساسية المسجلة على مستوى وضع السياسة العامة للدولة والتي أرخت بظلالها التوجيهية والتنفيذية على مستوى دورة السياسات العمومية المتبعة، فيما يخص أبرز قطاعات ومفاصل الحكامة: سياسيا؛ واقتصاديا؛ واجتماعيا؛ ومؤسساتيا؛ وتدبيريا.




قد يعجبك ايضا