فوضى وارتجالية في تدبير شؤون قطاع الاتصال والملايين تهدر شهريا لغياب استراتيجية واضحة

جريدة فاص

متابعة : سيدي أحمد موخاير

منذ إدماج وزارتي الثقافة والشباب والرياضة في النسخة الثانية من حكومة العثماني، وإلحاق قطاع الاتصال بهما بعد أن كانت تدبر شؤونه في السابق من خلال وزارة مستقلة، قبل أن يتم ادماجه في مرحلة لاحقة مع وزارة الثقافة.
هذا القطاع يعيش سكتة قلبية بكل ما تحمل الكلمة من معنى،
وتشير المصادر إلى عدم قدرة الوزير الفردوس على تدبير شؤون ثلاث قطاعات حيوية دفعة واحدة، مما انعكس سلبا على المردودية العامة في قطاع الاتصال.
ومن جملة الأسئلة المرتبطة بالوضع الجديد لقطاع الاتصال دور المديريات الجهوية المورثة عن عهد وزارة الاتصال قبل حذفها من الهندسة الحكومية التي تعيش غالبيتها وضع العطالة، حيث تكلف الملايين شهريا سواء تعلق الأمر بالسومة الكرائية أو المصاريف المرتبطة بتدبير مقراتها أو من حيث جيوش الموظفين الملحقين بها من إدارات أخرى، الذين وجدوا أنفسهم دون مهمة أو دور، بل تحولت بعضها إلى مقرات حرب وتصفية الحسابات كما هو الشأن بالنسبة للمديرية الجهوية للاتصال بأكادير، والتي تعيش على وقع حرب مشتعلة بين موظفيها من جهة ومديرتها المستقدمة من مؤسسة أخرى من جهة ثانية، وهو الوضع الذي دفع بالوزير السابق المقال إلى إرسال لجنة من المفتشية العامة التي ظل تقريرها المنجز في الموضوع حبيس مكتب الكاتب العام للقطاع دون اتخاذ أي إجراء فعلي، ليبقى وضع هذه المديرية على حاله.
بل الأدهى من ذلك تقول مصادرنا، أن بعض مسؤولي المديريات بادروا إلى إلحاق بعض المقربين منهم من مؤسسات وقطاعات أخرى بتلك المديريات بدون مهمة أو تواجد فعلي في تلك الإدارات، حيث زاد الطلب على تلك المديريات من موظفي قطاعات أخرى لا علاقة لها بالإعلام والاتصال كونها لا تقوم حاليا بأي دور يذكر، حيث انصرف بعض المنتسبين للمديريات الجهوية إلى القيام بأعمال أخرى موازية، وكذا التسجيل في بعض الكليات والتغيب المتكرر عن المديريات.
وربطت مصادرنا سوء التدبير الذي بات يعيشه قطاع الاتصال بصعوبة تدبير الوزير لشؤون القطاعات المدمجة دفعة واحدة، وكذا عدم توفر القطاع على كاتب عام من أبناء القطاع وله دراية كاملة بمجال الإعلام والاتصال الأمر الذي بات معه ضروريا إجراء تعديلات على مستوى التركيبة الإدارية للقطاع وتعزيزها بالكفاءات من أبناء الوزارة الأم، القادرة على تأهيل القطاع وتحديث مهامه لما لقطاع الإعلام والاتصال من دور استراتيجي وحيوي في ظل المستجدات الأخيرة التي يعرفها المغرب، عوض الاعتماد على اشخاص لا يجمعهم بقطاع الإعلام والاتصال سوى وضع الإلحاق وبعيدين تماما عن المجال.
وتطالب عدة فعاليات الوزير الفردوس بإنهاء سوء التدبير التي بات يعيشه القطاع من خلال إعادة هيكلة المصالح المركزية عبر إشراك أطر الوزارة ذوي التجربة والاستعانة بخبراء من الميدان، وتعزيز القطاع بالكوادر اللازمة؛ وفتح المجال أمام خريجي المعهد العالي الإتصال والمسالك المتخصصة في الاعلام والاتصال بمختلف المؤسسات الجامعية عبر الاستفادة من المناصب المالية المخصصة سنويا للقطاع عوض اهدارها بسبب المماطلة أو سوء التقدير، ووضع حد لاهدار المال العام إما بالغاء المديريات الجهوية أو بتجميعها في أقطاب كبرى أو مع القطاعات الأخرى التابعة للوزارة في مديرية واحدة عن كل جهة ما دام أن القطاعات الأخرى تتوفر على بنايات عقارية مهمة في ملكيتها بمختلف جهات ومدن المملكة عكس قطاع الإتصال الذي لا يتوفر على عقارات جهوية في ملكيته.




قد يعجبك ايضا