مرفأ كل بيروت جريح

الشاعر سعيد محتال

من تيه إلى تيه
على امتداد حافة الوهم
زُلزلت الحروف زلزالا
وأخرجت الجروحُ أثقالا
شب حريق زنزانة العيش
غارقا بين ركام التلاشي
على أبواب بائع الرصيف المزيف
تمزّق رٍحال الوجد
السافر عبر أزقة النار
يطارد حريق الحَبّ
المتناثر كسرب حمام جريح
المُحرق لأشلاء الجناح
باتت الأزقة وحيدة
دمّرتها دموع وجيعة
لا مأوى لها
سوى لهيب أشعة،
بين مد وجزر
شظايا بيروت تتأرجح
مسجونة العَبرات
بين أضلع جلمود صخر
أسقطته دموع من علٍ
في وحل أنين الحنين
تغني فيروز بصوت عارٍ
صار طعمك طعم نارٍ ودخانِ
امتطى صراخ الذكريات
باتت صورا للحطام
المجد من رماد صار
معلقا كالجرذان على الجذران
ودم يلتهب كل نهار
معلنا انهزام الحيطان
حلم الزجاج تكسّر
وتعابير الزمن شاخت
من زرٌع قُبَل الورد
حين امتدت أيدي الغدر
تبتلع بسمة البحر
تزف وجعا جديدا
لمن عانى ويلات وحروبا
فيا نار
كوني سلاما
ويا برد
أقلع من جديد
ارو شوراع جفاف الغدر
طهّر الأدناس من كل شرّ
ردّد صوت كل وديع
طال سبات ليلك يا ليل
هيا نغنّي معا
أنشودة الربيع
كي يطلع القمر
فوق أرض ابتلعت الجراح
صدقت حكاية الحمام
حين زفّت للأنام
سرّ غصن الزيتون
أصبح توأما للأرز،
أيا رصيف الأرز الجريح
ضمني إليك أواسيك
لست وحدك الكسير
أنا حطامك الكسيح
خلف فجرك الفسيح
أيقظ سبات الياسمين
بدم غبار عابر
يحرّر نورك بنارك
طر عاليا وحلّق
ترى بسمة الأفق




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.