تلك الأسماء نعلمها الناس : قراءة في ديوان ( طالع ميمونه ) للزجال ادريس المسناوي

ذ / مجدالدين سعودي

المبحث الأول:

1- برولوغ
إدريس المسناوي هو شيخ الزجالين المغاربة بامتياز و أمغار الكلمة الصادقة و تواضع الكبار و ثقافة الفلاسفة و المفكرين ، رجل قليل الكلام وكثير الإنصات ، بحر من المعرفة ، قارئ نهم لكل الثقافات و أنواعها ،لا يكتب حرفا إلا بعد تفكير عميق …و محظوظ من يجالسه لأنه حتما سيستفيد من مثقف كبير و بحر واسع من المعرفة …
تكمن أهمية ديوان ( طالع ميمونه ) في اشتغال الزجال سي إدريس على تيمة ( الأسماء ) ، و هي الأصعب والأغرب و الأجمل لأديب ينحث في الدارجة المغربية بأزميل الفكر الهادف والتصوف العميق …
يمكن القول أن ( طالع ميمونه ) هو ( لعبة الأسماء ) بامتياز و التي يجيدها المبدع سي إدريس ، و بالمناسبة فقد أتقن هذه اللعبة من الصفحة الأولى إلى الأخيرة ، و الاسم حاضر عبر عدة أشكال و مسميات …

2 -الإهداء

إلى الزجل والموسيقى معا …
إلى الزجال إدريس الزاوي
إلى الموسيقي إدريس الشافي
حتى الإهداء تتخلله لعبة الأسماء( إدريس الزاوي ، إدريس الشافي ) : هل هي صدفة أن يختار شيخ الزجالين المغاربة اسمين يبتدئان باسم إدريس؟ أم لغرض وحكمة في نفس الزجال؟ أم لارتباطهما العضوي والحميمي بإدريس أمغار مسناوي ؟.

3 – العنوان

العنوان ملغوم ، ف ( طالع ميمونه ) عنوان أصلي للمجموعة الزجلية ، لكن كلما أبحرت في أعماق الديوان ستكتشف بأن لعبة الأسماء و ماهية الأسماء هي الحاضرة بقوة ، و تفرض وجودها من البداية إلى النهاية ، ولا شيء يكتبه سي إدريس أمغار مسناوي اعتباطا أو ارتجالا …

4 – الغلاف

بألوان زاهية تدخل القلب و تنعشه ، ألوان بنفسجية و مخملية مريحة ، تسر الناظرين …
5 – الطبعة
أنيقة تليق بمقام إدريس المسناوي …و كتبت النصوص في آيت بويحيى 2007.

المبحث الثاني
_ _ _ _

1- لعبة الأسماء : تيمة الأسماء

و كما جاء في التقسيم الادريسي والأمغاري المسناوي ما يلي :
الاسم الكامل : الصفحة 14
الاسم الفني : الصفحة 17
الاسم المستعار : الصفحة 35
الاسم العائلي : الصفحة 49
اسم مذكر ..اسم مؤنث : الصفحة 67
من اسم كان لاسم ان : الصفحة 73
سموني : الصفحة 81
الكنية واللقب : الصفحة 87
اسم الفاعل : الصفحة 97
الاسم الروحي : الصفحة 111
ادريس بكل اللغات والحضارات ، بحيث :
( نتعلم نخطط ف السما
ما خطط دروس
أو ادريسو
أو دغيس ف الرمل
دروس هو ادريس عند الأمازيغيين
ادريسا عند الأفارقة
دغيس هو ادريس عند المسيحيين ص 20 )
و للأسماء قدسيتها :
( التحيات الزكيات للسميات الجايات ص 25 )
كما يقرأ المبدع ادريس المسناوي الاسم المستعار ( بأصوات متعددة ) ، و يقول :
( السميه المنسوبه مرايتها المخفيه
الذات المكتوبه بآيات أدميه
الأرض المحبوبه ذك الكوكبه المجليه ص 35 )
يركز إدريس مسناوي على الأسماء و يعطيها أبعادا جمالية و فلسفية و ذلك عبر الأحاديث الشريفة التالية :
( ليس في الجنة شيء مما في الدنيا إلا الأسماء ….
إنكم تدعون يوم القيامة بأسمائكم و بأسماء آبائكم فأحسنوا أسماءكم ص 7 )
و ادريس يبقى ادريسا ولو اختلفت التسميات ، فهو :
( أخنوع عند قدماء المصريين
احنوح عند العبريين
رميس عند اليونانيين ص 17 )
التركيز على الاسم والتسمية وجهان لعملة واحدة تسمى إدريس ، ف :
( السميه اللي قام بها شمسه
السميه اللي سمى بها نفسه ص 28 )
و قدسية الاسم له دلالة كبيرة لأن :
( ف السميه
نور الذات
ف الذات
نور السميات ص 29 ).

2 استغلال الأسطورة
الأسطورة تحضر بقوة في هذا الديوان الزجلي ، اذ يجعلها الأستاذ ادريس مسناوي مفتاحا لحكيه ( التعاويد ) وبلغة سهلة و مفهومة :
( مع الغمزة التاليه لاخر نجمه ،رماها ابوللو ببسمة نورانية ص 10 )
و كذلك :
( نيبو ……………..قدموس ……….تحوت ص 19 ) ، ويحيلنا سي ادريس مسناوي على الشرح التالي :
( نيبو هو الذي ألهم السومريين الكتابة والكلام
قدموس هو الذي استعمل الأبجدية 19 قرن قبل الميلاد
تحوت هو مكتشف الكتابة وواهب الصوت ص 19 )
الأسطورة حاضرة بقوة ويتم توظيفها بعقلانية :
( ف بردية أمسو قبل ما يتوجد العالم ، ما كان هناك الا الواحد. و لما جا وقت الخلق صنع هذ الواحد فمه، و بفمه نطق باسمه …ص 27 )
و يقول ادريس أمغار مسناوي في ديوان ( ال جسد ) :
( ألف
لام
حي
خارج من الحي
نغمة ف انغام الصفحة 15 ) في إحالة للقرآن الكريم.

3 – الااعتماد على الحكي ( التعاويد )

الحكي عند المبدع إدريس أمغار مسناوي ممتع ، فهو الراوي والحكواتي و الحلايقي و كل شيء ، اذا يستغل التعاويد لتمرير خطاباته الفلسفية والسياسية وغيرهما …
الحكي متعة عند ادريس أمغار مسناوي ، وهكذا يغوص كحكواتي من الزمن الماضي و الجميل :
( تقول وتعاود ….. ص 9 و 10 و 11 )
و يطلق ادريس مسناوي العنان لخياله عبر لعبة الحكي ويقول :
( نفوت الخيال نجي قدام شمسي
أنا ما بعد الخيال ولادتي و عرسي
أنا ف مجرى الحياة شرارة نفسي ص 23 ).

4 الضوء
هناك علاقة جدلية بين ادريس مسناوي و تيمة الضوء ، و على سبيل المثال لا الحصر ، يقول :
( اعطوني عقل يشرق على الشمس ، عقل ما يسهى ما ينام .
عقل يديني ف الضو و يجيبني ف الضو ، يجدد وعيي . يقول لي : هذا نهارك آ ادريس … هذا ادريسك آ النهار … الصفحة 13 من كتاب نكتب للحياة ) .
بفرح يقول :
( نلقى ضي حياتي
نستحق جلال ذاتي ص 18 )
بل أكثر من هذا :
( نتعلم كيف نجمع الضو ل غدا
كيف نبني غدا بضو زلال ص 21 )
وكعادة أمغار الزجل المغربي ، فالضوء بالنسبة له نبراس و ثقافة و حلم و أمل …
ينعكس الضوء على كل شيء :
( للضو سبع ألوان
و لوني له كمالة ثمينه
الى تقبل عليه زينة الباهيات ص 41 ) و أهمية الضوء تتجلى :
( كان الضو ساعه
كتدق ع الحياة تحل طريق لفجر
كانت الساعه ضو
كيفرش النهار ورد و زهر ص 76 ).

5 الحكمة
الحكمة تخرج من عمق ادريس مسناوي :
( فاح الجاوي قوات لفتاوي
خاوي خاوي يا قوس لمعاني
الى لقيت ما تخاوي ص 93 )
ويستمد سي ادريس مسناوي الحكمة من النفري ( كتاب المواقف) :
( وقال لي معناك أقوى من السماء و الأرض
و قال لي معناك يبصر بلا طرف و يسمع بلا سمع
و قال لي ان خرجت من معناك خرجت من اسمك
وان خرجت من اسمك وقعت في اسمي ص 110 )
و يستشهد بقوله تعالى : ( و اذكر في الكتاب ادريس سورة مريم ص 117 )
و كما تقول الحكمة الهندية : ( اسمك الشخصي هو مصيرك ص 15 )
إضافة الى الاستشهاد بالثقافة العالمية ( جيرودو ص 12 )
كما يعتمد على الميثولوجيا الاسلامية و الغربية ، ف 2375 هو تاريخ نهاية العالم حسب عالم أمريكي من أصل عربي : ( ف ص 30 ).

خاتمة
_ _ _

خاتمة بطعم البحث عن الذات ….الغوص في الذات …ذات زجال منفلتة من عقالها …
و خاتمة سي ادريس أمغار مسناوي …
كل حرف يحيلك الى دال و مدلول و قمة ذوبان المتصوف في محراب الحكمة والعشق :
( ا
د
ر
ي
س ص 115 )

يبقى المبدع سي ادريس أمغار مسناوي متميزا كعادته ، و يختار بدقة و فنية عناوين و مواضيع و تيمات دواوينه وقصائده و محكياته و الأقوال و الحكم ، وله خيال المبدع الحقيقي الواسع الملم بميدانه الابداعي بحمولة معرفية كبيرة .

احالات :
1 : ادريس مسناوي : ( ديوان طالع ميمونه 2011) .
2 : ادريس أمغار مسناوي : ( نكتب للحياة ، نعيش للإنسان و لو نكون غير تانحلم 2014 )




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.