لقاء الشاعر عبد العزيز برعود في قصيدة (وراء الما بين) مع شاعر القضية الفلسطينية محمود درويش: مجهر الوطن عبر الغربة والهجرة والرحيل

ذ مجدالدين سعودي – المغرب

عندما يلتقي الشاعر عبد العزيز برعود في قصيدة (وراء الما بين) مع شاعر القضية الفلسطينية محمود درويش: مجهر الوطن عبر الغربة والهجرة والرحيل
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

استهلال
_ _ _ _

عبد العزيز برعود هو أيقونة مدينة الشهداء بامتياز.. فهو يكتب القصة والشعر والخاطرة والمقالة السياسية اضافة الى أنه رسام كاريكاتير .. انه هذا الكم الكبير من الكتابة والابداع .
يقول الشاعر البهي عبد العزيز برعود ملخصا الحلم بالهجرة نحو الخارج وغربة هذا (الخارج) والموت في قصيدته(وراء الما بين) :
(( في مراكب ال في العبور الأليم
ما بين الفردوس والجحيم
ما بين علمين ولسانين
ما بين بحرين متنافرين
بحران لا يبغيان.
حقا يغلفهما الذهول.))
الشعر بالنسبة لعبد العزيز برعود هو: (ذاك الصوت المجلجل داخل الأعماق .. وهو محراب لخشوع الروح اثناء ميلاد القصيدة ..هو غواية تتلبس العقل و الجسد في آن واحد فيستسلما لحلول القول دون مواربة))
وكأنه يقول مع شوفالييه دو بوفور : ( كما يحتاج الليل إلى نجوم كذلك يحتاج المجتمع إلى شعراء)،لأن (الشعر هو فن جمع المتعة بالحقيقة) كما يقول صمويل جونسون .
هذا هو الشاعر المتواضع أخلاقا عبد العزيز برعود يمشي ببصمة الكبار وتواضعهم في مملكة الشعر كما قال ذات تواضع محمود درويش : (( أمشي بين أبيات هوميروس و المتنبي و شكسبير .. أَمشي وأَتعثر كنادلِ مُتدرّب في حفلة ملكية ))..
انها قمة نكران الذات وتواضع المبدع عبد العزيز برعود .
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

القسم الأول
_ _ _ _ _

في السيرة الذاتية
_ _ _ _ _ _ _ _ _

عبد العزيز برعود
شاعر، قاص، كاتب رأي وفاعل سياسي جمعوي، يتنفس الكتابة ويعشق الحرف حد الثمالة . له العديد من القصائد و المقالات السياسية والفكرية في عدد من المنابر الإعلامية الورقية والإلكترونية والمجلات الثقافية (جريدة المنظمة والمنعطف والصباح والجمهور والاتحاد والاختيار وبيان اليوم) .
تشبع بالفكر اليساري منذ نعومة أظافره مما انعكس ذلك جليا من خلال خطابه الشعري والقصصي ومقالاته الصحفية والأدبية.. صدر له ديوان بعنوان اسراء الروح سنة 1996 وله ديوان آخر قيد الطبع بعنوان (أرجوان الحلم ) مع مجموعة من الأعمال الأدبية الاخرى كالقصة القصيرة والمقامة والرواية.
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

في الاهداء
_ _ _ _ _

(الى الذين رحلوا في صمت دون وداع أخير…
الى أبناء هذا الوطن الكسير).
اهداء بطعم حزن الشاعر على شباب قوارب الهجرة والموت بحثا عن غد أفضل ، فيتقاسم مع محمود درويش لواعجه وأحزانه كما قال صاحب (ريتا) ذات ابداع جميل: (سأصير يوماً ما أريد.. سأصير يوماً طائراً، وأسلّ من عدمي وجودي.. كلّما إحترق الجناحان إقتربت من الحقيقة، وإنبعثت من الرماد.. أنا حوار الحالمين، عزفت عن جسدي وعن نفسي لأكمل رحلتي الأولى إلى المعنى، فأحرقني وغاب.. أنا الغياب.. أنا السماويّ الطريد.))
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

القسم الثاني
_ _ _ _ _ _

الفصل الأول: أحلام قاتلة
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

أحلام الأغنياء كبيرة لا حجم لها واسعة كالسماء، عكس أحلام الفقراء البسيطة، وأحلام شباب الوطن، عماد الحاضر هي أن يغادروا الوطن. يقول الشاعر عبد العزيز برعود :
(مرجفين عند باب الله
وقفوا
على عتبات السواحل
مزملين بالأكفان
يرمقون منافذ الضوء
من ثقوب الليل..
وجلين كالقبرات
مستحمة أحلامهم بالنار
والرماد
بلون الأجدال والأماني
بعبق الأغنيات..)
ونتساءل مع محمود درويش في قصيدة (الحلم، ما هو؟) :
( الحُلْمُ، ما هُوَ؟
ما هُوَ اللاشيءُ هذا
عابرُ الزمنِ,
آلبهيُّ كنجمةٍ في أوَّل الحبِّ,
آلشَّهيُّ كصورةِ امرأةٍ
تدلِّكُ نهدها بالشَّمْسِ؟/
ما هُوَ، لا أكاد أراه حتى
يختفي في الأمسِ/
لا هُوَ واقعٌ لأعيش وطأته وخفَّتَهُ
ولا هُوَ عكسُهُ لأطير حُرّاً
في فضاء الحَدسِ/
ما هُوَ, ما هُوَ اللاشيءُ، هذا الهَشُّ
هذا اللانهائيُّ، الضعيفُ، الباطنيُّ
الزائرُ، المتطايرُ, المتناثرُ،
المتجدِّدُ المتعدِّدُ اللاَّ شكلِ؟
ما هُوَ؟ لا يُجَسُّ ولا يُمَسّ … ))
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

الفصل الثاني: هجرة موءودة
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

بشعرية متميزة في قالب سردي ، يحكي الشاعر عبد العزيز برعود عن هجرة الشباب قائلا:
(( *رؤيا 1 :
رأيتكمو:
نوارسا هجرت بروجها(أبراجها)
هاجرت في ذاكرة المغيب
حينما انخسفت أضواء المرايا ..
وانقشعت
أحلام على ضفاف الوهم
تستريح..
وأبحرت مراكب في زمن
مغرق في الأفول..))
وهكذا يلتقي شاعرنا عبد العزيز برعود مع محمود درويش وذلك في قصيدته (رسالة من المنفى):
الليل – يا أمّاه – ذئب جائع سفاح
يطارد الغريب أينما مضى ..
ماذا جنينا نحن يا أماه ؟
حتى نموت مرتين
فمرة نموت في الحياة
و مرة نموت عند الموت!
هل تعلمين ما الذي يملأني بكاء ؟
هبي مرضت ليلة … وهد جسمي الداء !
هل يذكر المساء
مهاجراً أتى هنا… و لم يعد إلى الوطن ؟
هل يذكر المساء
مهاجرا مات بلا كفن ؟ ))
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

الفصل الثالث: غربة موجعة
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

الموت في الغربة ، جرح الحاضر العبثي وجرح مستقبل اللامستقبل .
يقول الشاعر محمود درويش في قصيدته (رسالة من المنفى):
(( وأنت يا أماه
ووالدي ، وإخوتي ، والأهل ، والرفاق ..
لعلّكم أحياء
لعلّكم أموات
لعلّكم مثلي بلا عنوان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان
ما قيمة الإنسان
بلا وطن
بلا علم
ودونما عنوان
ما قيمة الإنسان. ))
وبحاسة الشاعر السادسة، يواصل الشاعر عبد العزيز برعود:
(( رأيتكمو:
أنوارا تخفت إذ عسعس الليل
أصواتا تتلاشى،بين لجج الضياع
والغياب
قبلما الصبح يتنفس
وتزهر لغة الحقول.))
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

الفصل الرابع: الموت والمستقبل العبثي
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

هاهم ابناء الوطن يحملون نعوش الهجرة، فيخاطبهم شاعرنا عبد العزيز برعود قائلا:
((مرجفين عند باب الله
وقفوا
على عتبات السواحل
مزملين بالأكفان
يرمقون منافذ الضوء
من ثقوب الليل..
وجلين كالقبرات
مستحمة أحلامهم بالنار
والرماد))
هذا الموت اللامرئي يخاطبه محمود درويش في قصيدة (الجدارية):
(( أيها الموت، انتظرني عند باب
البحر في مقهى الرومانسيِّين. لم
أَرجِعْ وقد طاشَتْ سهامُكَ مَرَّةً
إلاّ لأُودِعَ داخلي في خارجي،
وأُوزِّعَ القمح الذي امتلأتْ به رُوحي
على الشحرور حطَّ على يديَّ وكاهلي،
وأُودِّعَ الأرضَ التي تمتصُّني ملحاً، وتنثرني
بلون الأجدال والأماني
بعبق الأغنيات..))
يستمر الشاعر عبد العزيز برعود في وصف ملحمة الموت الكريهة:
(( *عبور:
من حدود الشمال
الى أقصى الجنوب..
عبرت قوافل التيه
تشيع الغروب
غذا المحيط مسقط الأرواح
والأجداث
مقبرة غزاة الأمل المفقود
هي ريح الضفة الأخرى
هبت بالأصداء والأنواء
عصفت بعقول الطير
الكسير الجناح
غبش الرؤيا أعمى البصر
والبصيرة
فاجتاحهم الموت الفجاء
كجراد الفيافي
فلولا..
فلولا..
فلولا..
واستحالوا في اليم
كثلا مزقا
واستحالوا رمادا
في غياهب الفصول..))
فتكون صرخة محمود درويش أمام الموت في قصيدة (الجدارية) :
(( أيٌها الموت انتظرني خارج الأرض،
انتظرني في بلادِك، ريثما أنهي
حديثا عابرا مع ما تبقٌى من حياتي
قرب خيمتك، انتظِرْني ريثما أنهي
قراءة طرْفة بنِ العبْد. يغْريني
الوجوديٌون باستنزاف كلِ هنيْهة
حرية، وعدالة، ونبيذ آلهة
المفهوم الثقافي الرمزي للموت ))
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

خاتمة
_ _ _ _ _ _

مجدالدين سعودي – المغرب
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

احالات
_ _ _ _

1 عبدالله الحيمر : محمود درويش والموت… جرحٌ الحاضر العَبَثيِّ
2 عبد السلام عطا الله: محمود درويش القصيدة وجع وغربة
3 قصيدة (وراء الما بين) للشاعر عبد العزيز برعود
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

قصيدة (وراء الما بين) للشاعر عبد العزيز برعود


_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

(الى الذين رحلوا في صمت دون وداع أخير…
الى أبناء هذا الوطن الكسير).

*مرثية السفر الأليم:
في العبور الأليم
ما بين الفردوس والجحيم
ما بين علمين ولسانين
ما بين بحرين متنافرين
بحران لا يبغيان.
حقا يغلفهما الذهول..
*رؤيا 1 :
رأيتكمو:
نوارسا هجرت بروجها(أبراجها)
هاجرت في ذاكرة المغيب
حينماانخسفتأضواءالمرايا ..
وانقشعت
أحلام على ضفاف الوهم
تستريح..
وأبحرت مراكب في زمن
مغرق في الأفول..
رؤيا 2:
رأيتكمو:
أنوارا تخفت إذ عسعس الليل
أصواتا تتلاشى،بين لجج الضياع
والغياب
قبلما الصبح يتنفس
وتزهر لغة الحقول.
*عبور:
من حدود الشمال
الى أقصى الجنوب..
عبرت قوافل التيه
تشيع الغروب
غذا المحيط مسقط الأرواح
والأجداث
مقبرة غزاة الأمل المفقود
هي ريح الضفة الأخرى
هبت بالأصداء والأنواء
عصفت بعقول الطير
الكسير الجناح
غبش الرؤيا أعمى البصر
والبصيرة
فاجتاحهم الموت الفجاء
كجراد الفيافي
فلولا..
فلولا..
فلولا..
واستحالوا في اليم
كثلا مزقا
واستحالوا رمادا
في غياهب الفصول..
*رجفة:
مرجفين عند باب الله
وقفوا
على عتبات السواحل
مزملين بالأكفان
يرمقون منافذ الضوء
من ثقوب الليل..
وجلين كالقبرات
مستحمة أحلامهم بالنار
والرماد
بلون الأجدال والأماني
بعبق الأغنيات..
*ظلال:
هم الآن نشيد العزاء
في مرثية البكاء
ظلال عبرت كالأشباح
في صمت التواطىء
أثقال أثلوا في قفر البيد
درائكا في مرمى الدبار
قراصنة الأحلام المؤجله
ربابنة المرافئ الموصدة
شاهدات لحود
على جبين الوطن
هم شجر العناد..
*حلم:
أيها البحر الصراح
انا عبرناك حالمين
وما أحرقنا السفائن
وما غزونا المدائن
وما عدنا فاتحين
فلتنهض مواقف الذاكرة
من محراب وقتها
شجرا
أو عوسجا
أو صبارا
ولتزل كل بكائيات الطلول..
*دعاء:
أيها البحر الصراح
انا منحناك صولة طارق
وكسرنا البنادق
وأحرقنا البيارق
وأهديناك ثغر الحبيبه
فلا حول لفتوتنا السليبه
فامنحنا فيك فيء نوح
واجعل لنا في رحمك جسرا
للعبور
قد يكون ما بين الغياب
أو الحضور
أو يكون ما بين اللجة
أو القبور…
_ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _ _

عبد العزيز برعود
_ _ _ _ _ _ _ _




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.