ذ محمد النخال
وا حزني عليك يا بيروت
وا حرقتي عليك أيتها الغجرية القابعة في حضن المتوسط، ماذا دهاك!
أراك تنفضين غبار الألم عن وجهك الشاحب الجميل، وساقاك العاجية تسيل دما، أية شوكة غدر أدمت معصميك، وورّمَتْ خديك، أي أياد آثمة امتدت لتنكيس أعلامك الزاهية من على أبراجك الشامخة.
بيروت أيتها السمفونية الحزينة، تكسرت دفوفك، وتقطعت أوتار كمانك، وانفضت فرقتك، وغادر الجمهور دون تصفيق، يا من تغنت بسحرك فيروز، وخلّد عنفوانك جبران، ما لي أرى أشجار أرزك السامقة تنوح اليوم كالتكلى، بناياتك الشامخة قد تقوس ظهرها ألما، وجبالك الشاهقة ذاب ثلج أملها،
يا بيروت! أيتها الصبية التي عشقها كل القلوب،
لقد أحببتك دون أن أراك، وتعلق قلبي بك دون أن ألقاك، فلم تكوني أبدا جاحدة ولا قاسية على أبنائك، كنت الأم التي احتضنت كل أبناءها رغم اختلاف مللهم ونحلهم.
كنت رمز العروبة في زمن التيه، تآمروا عليك ذات يوم وحاولوا تدميرك، فكنت كالفينق الذي انبعث من رماده وعاد للحياة من جديد،
بيروت أيتها الصبية، يا محبوبة الجميع، ستعودين كما كنت بالأمس، ستزهر أغصانك من جديد، وتنضج ثمار محبتك في يوم العيد، ستشرق شمسك بعد ليل كئيب، ستضعين أحمر الشفاه، وكحل العيون، وتعودين عروسا كما كنت بالأمس القريب.

