فاص تيفي
تتحول المحطات الانتخابية البرلمانية في كثير من المناسبات من فرصة لترسيخ العمل الديمقراطي والتداول السلمي على السلطة إلى مسرح للمزايدات وممارسة “المراهقة السياسية”. ويشير هذا المصطلح في الأدبيات السياسية إلى السلوكيات غير النضوجة التي يعتمدها بعض الفاعلين السياسيّين، حيث تتوارى البرامج التنموية الواقعية لصالح الوعود الزائفة والخطابات الشعبوية التي تستهدف استمالة الساكنة.
من مظاهر “المراهقة السياسية” في الحملات الانتخابية :الشعبوية والوعود غير القابلة للتحقيق من خلال لجوء بعض المرشحين إلى تقديم تعهدات فضفاضة تتجاوز الاختصاصات التشريعية والتنفيذية للبرلمان، مما يعكس غياب الوعي بالدور الحقيقي للمؤسسة التشريعية.
إضافة إلى تبادل الاتهامات والشخصنة وتأتى ذلك في طغيان الخطاب التجريحي والاتهامات المتبادلة بين الفرقاء السياسيين على حساب مناقشة القضايا التنموية والاقتصادية التي تهم المواطن.
وتمادى بعض المترشحين إلى استغلال الظروف الاقتصادية للساكنة للحصول على الأصوات الانتخابية بدلاً من طرح حلول هيكلية ومستدامة للتنمية المحتاجة.
التداعيات على المجتمع والعملية الديمقراطية
ترسخ هذه الممارسات واقعاً مظلماً يتجلى في تزايد نسبة العزوف الانتخابي، خاصة بين فئات الشباب، وتعميق فجوة الثقة بين المواطنين والمؤسسات المنتخبة. وعندما تكتشف الساكنة عدم التزام النواب بوعودهم بعد اعتلاء الكراسي البرلمانية، يتحول الأمل بالتغيير إلى حالة من الإحباط السياسي واللامبالاة تجاه الاستحقاقات الوطنية.
لتجاوز هذه الاختلالات وإعادة الاعتبار للعمل السياسي،بإقليم طاطا لابد من تعزيز الوعي السياسي للمواطنين عبر تمكين الناخبين من التمييز بين البرامج الانتخابية الواقعية والوعود الشعبوية وكذا تفعيل الأدوار التأطيرية للأحزاب: تغليب الكفاءة والنزاهة في اختيار المرشحين والتخلي عن منطق التزكيات القائم على النفوذ أو المال.
ربط المسؤولية بالمحاسبة: تفعيل المراقبة الدورية لأداء البرلمانيين ومدى التزامهم بالمخططات التي أُنتخبوا بناءً عليها.
تظل الانتخابات البرلمانية وسيلة جوهرية لبناء الدولة الحديثة، شريطة الارتقاء بالخطاب السياسي نحو النضج والمسؤولية الوطنية التي تضع خدمة الساكنة فوق كل اعتبار.
قد يعجبك ايضا

