متى سيستفيد فنانو طاطا من دعم وزارة الثقافة؟

فاص تيفي
تُعدّ مدينة طاطا واحدة من المناطق الغنية بالموروث الثقافي والفني في الجنوب المغربي، حيث تتنوع أشكال التعبير الإبداعي بين الموسيقى التقليدية، والفنون الشعبية، والحرف اليدوية التي تعكس هوية المنطقة وعمقها التاريخي. غير أن هذا الغنى الثقافي لا يوازيه، في نظر العديد من الفنانين المحليين، دعمٌ مؤسساتي كافٍ يمكّنهم من تطوير أعمالهم وتحقيق الاستمرارية.

في الوقت الذي تسعى فيه وزارة الثقافة إلى تعزيز المشهد الفني الوطني من خلال برامج الدعم والمنح، يطرح فنانو طاطا تساؤلات ملحّة حول مدى استفادتهم الفعلية من هذه المبادرات. فبحسب شهادات عدد من المبدعين، لا تزال هناك فجوة واضحة بين السياسات الثقافية المعلنة والواقع الذي يعيشه الفنانون في المناطق البعيدة عن المراكز الحضرية الكبرى.

ويؤكد فنانون محليون أن غياب البنيات التحتية الثقافية، كدور الثقافة وقاعات العرض والتدريب، يشكل عائقًا كبيرًا أمام تطوير مهاراتهم وعرض أعمالهم. كما يشيرون إلى محدودية فرص التكوين والتأطير، إضافة إلى صعوبة الولوج إلى برامج الدعم بسبب التعقيدات الإدارية أو ضعف التواصل.

من جهة أخرى، يرى متتبعون للشأن الثقافي أن الإشكال لا يكمن فقط في حجم الدعم، بل في آليات توزيعه، التي قد لا تراعي الخصوصيات المجالية ولا تضمن تكافؤ الفرص بين مختلف جهات المملكة. وهو ما يستدعي، حسب رأيهم، إعادة النظر في طرق تدبير الدعم الثقافي، بما يضمن عدالة مجالية حقيقية.

في المقابل، تبقى آمال فناني طاطا معلّقة على مبادرات مستقبلية قد تنصفهم وتمنحهم الفرصة لإبراز مواهبهم على الصعيدين الوطني والدولي. فالثقافة، باعتبارها رافعة للتنمية، تحتاج إلى رؤية شمولية تُنصت لكل الأصوات، خاصة تلك القادمة من الهامش.

فهل ستتمكن وزارة الثقافة من ردم هذه الهوة، وفتح آفاق جديدة أمام فناني طاطا؟ أم أن واقع التهميش سيستمر، مؤجّلًا أحلام جيل كامل من المبدعين؟




قد يعجبك ايضا
اترك رد

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.